حكم في قضية نفي نسب

نفي نسب – ابن مضاف  في حصر ورثة – ادعاء بأنه متبنى – طلب إسقاطه منه – إنكار الدعوى – شهادة بالاستفاضة – إقرار المورث بالنسب – إثباته في الحفيظة – لحوق النسب بالشبهة – رد الدعوى.

-قول ابن قدامة في الشرح الكبير )ل1/ا٣٣(: ” لا يخلو إما أن يقر على نفسه خاصة فاعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط أحدهال أن يكون المقر به مجهول النسب، والثانيل أن لا ينازعه فيه أحد، والثالثل أن يمكن صدقه، والرابعل أن يكون ممن لا قول له كالصغير، أو يصدق المقر في قوله إن كان مكلفا“.

– قول البهوتي في شرح منتهى الإرادات٣) /575(: ” وإن أقر رجل بأبوة صغير.. قبل إقراره ولو أسقط به وارثاً معروفاً..؛ لأنه غير متهم في إقراره“.

-وقوله٢) /٣٢ا(: ” وإن لم يشهد به عدلان مع إقرار بعض الورثة به، ثبت نسبه أي المقر به، من مقر وارث فقط أي دون الميت وبقية الورثة، لأن النسب حق أقر به الوارث على نفسه فلزمه، كسائر الحقوق“.

-قول البهوتي في كشاف القناع15) /رل٣(: ” وإن أقر مكلف بنسب صغير، أو مجنون، مجهول النسب بأن قالل إنه ابنه، وهو محتمل أن يولد لمثل المقر، بأن يكون المقر أكبر منه بعشر سنين فأكثر، ولم ينازعه منازع ثبت نسبه منه ؛ لأن الظاهر أن الشخص لا يلحق به من ليس منه“.

-وقوله15) /٣ل٣(: ” لأن الأب لو عاد فجحد النسب، لم يقبل منه ؛ لأن النسب يحتاط له، بخلاف المال“.

-وقوله )ر1/5ر5(: ” وإن أقر بعض الورثة بوارث للميت فشهد عدلان منهم أو من غيرهم، أنه ولد لميت، أو أخوه، ونحوه، أو شهدا أنه كان أقر به في حياته، أو شهدا أنه ولد على فراشه، ثبت نسبه وإرثه؛ لأن ذلك حق شهد به عدلان، لا تهمة فيهما، فثبت بشهادتهما كسائر الحقوق“.

أقامت المدعية دعواها ضد المدعى عليه طالبة نفي نسبه إلى والدها؛ وذلك لكون المدعى عليه ليس أخا شقيقا لها، وإنما تبنته والدتها في طفولته، وبعد وفاة والدها أثبتته المدعية في صك حصر الورثة جهلا منها، وبعرض الدعوى على المدعى عليه أنكر صحتها، وبطلب البينة من المدعية أحضرت شاهدين، فشهدا على صحة دعواها بالاستفاضة؛ ونظرا لسبق إقرار المدعية في صك حصر الورثة أن المدعى عليه أحد ورثة والدها، وإقامتها على ذلك البينة المعدلة شرعا، كما أن الوالدين لم ينفيا نسبه، بل أثبته المورث في دفتر حفيظة النفوس في وقت يحتمل أن يولد لمثله؛ ولأن المقرر شرعا إلحاق النسب بالشبهة؛ لذا فقد حكم القاضي برد دعوى المدعية ضد المدعى عليه لظهور انتسابه إلى أبيه، فاعترضت المدعية، وصدق الحكم من محكمة الاستئناف.

الحمد لله وحده، وبعد فلدي أنا )…( القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة، وبناء على المعاملة المحالة لنا من فضيلة رئيس المحكمة العامة بمكة المكرمة برقم ٥1991٤٣ وتاريخ 1٢/01/1٤٣٤هـ، المقيدة بالمحكمة برقم ٨٢0٥9٤٣ وتاريخ1٢ /01/1٤٣٤هـ، وفي يوم الإثنين الموافق61/0٥/1٤٣٥هـ افتتحت الجلسة الساعة 0٣: 01 وفيها حضرت )…( سعودية الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(، وحضر لحضورها (…) سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(. وبسؤال المدعية عن دعواها قالت: إنه بعد وفاة والدي ووالد إخوتي استخرجنا صك حصر إرث من فضيلة سلفكم )…( برقم ٢٧/100/9 وتاريخ٢٧ /01/1٤٣1هـ، وأثبتنا فيه أن من ضمن الورثة )…( المدعى عليه، وهو في الحقيقة ليس أخانا الشقيق، وإنما أخ بالتبني؛ حيث إن والدتي تبنته، وعمره ستة أشهر، وإنما أثبتناه في حصر الورثة جهلاً منا، أطلب إخراجه من صك حصر الورثة ،هذه دعواي. وبعرض ذلك على المدعى عليه أنكر ما ذكرته المدعية جملة وتفصيلاً، هكذا أجاب. وبسؤال المدعية البينة أحضرت للشهادة كلاً من: )…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(، و)…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(. وبسؤالهما عما لديهما شهد كل واحد منهما قائلاً: إننا جيران للمدعية والمدعى عليه ،ونعرف والده وأهله منذ ما يقارب الخمسين سنة، وكنا نسكن في )…( جهة )…(، وكنا نسمع من أهلنا أن المدعى عليه ليس ولداً لـ)…(، وإنما تبناه، وأخذه وهو رضيع، هذا ما لدينا من شهادة. وبسؤالهما: هل يعرفون من أين أحضره؟ قالوا: لا نعلم، هكذا شهدوا .وفي جلسة أخرى حضر )…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم (…) وكيلاً عن المدعية )…( بموجب الوكالة الصادرة من كتابة العدل الثانية بمكة المكرمة برقم 91٨99 وتاريخ1٨ /6/1٤٣1هـ، وحضر لحضوره )…( المدونة هويته سلفاً. وبعرض ما جاء في شهادة الشهود على المدعى عليه قال: أما الشهادة فغير صحيحة، وأما الشهود فأعرفهم ولا أطعن فيهم بشيء، كما أن المدعية هي من أضافتني في حصر الورثة الصادر من هذه المحكمة برقم٨٣ /٢٧/9 في٢1 /0٧/1٤٢٥هـ، المتضمن وفاة والدتي، وانحصار ورثتها في زوجها الذي كانت باقية في عصمته إلى حين وفاتها )…(، وأولادها منه، وهم:

)…(، ثم في صك حصر ورثة والدي الصادر من هذه المحكمة أيضاً برقم٢٧ /100/9 في٢٧ /1/1٤٣1هـ، كما أن اسمي مذكور في حفيظة النفوس لوالدي، المخرَج منها بدل تالف في٢1 /10/1٤9٣هـ، ومذكور سنة ميلاده في٣٨1 1هـ؛ لذا أطلب صرف النظر عن طلب المدعية، وإثبات نسبي لوالدي )…(، هكذا أجاب؛ فبناءً على ما تقدم من الدعوى والإجابة، وبعد الاطلاع على صكوك حصر الورثة المذكورة، وأن المدعية هي من أقرت بأن المدعى عليه أخ لها، وأنه ولد )…(، كما جرى الاطلاع على صورة دفتر حفيظة النفوس فوجدته مطابقاً لما ذكر، ولأن إقرار المدعية لا يقبل رجوعها عنه، ولكون والد الطرفين ووالدتهما لم ينفيا نسب المدعى عليه،  بل أثبتاه في الأوراق الرسمية،  ومنها دفتر حفيظة النفوس، وصكوك حصر الورثة. قال ابن قدامة: {لا يخلو إما أن يقر على نفسه خاصة فاعتبر في ثبوت نسبه أربعة شروط: أحدها: أن يكون المقر به مجهول النسب، والثاني: أن لا ينازعه فيه أحد، والثالث: أن يمكن صدقه، والرابع: أن يكون ممن لا قول له كالصغير ،أو يصدق المقر في قوله إن كان مكلفا }. الشرح الكبير:٨ 1/٣٣6، وقال البهوتي:)وإن أقر مكلف بنسب صغير، أو مجنون، مجهول النسب بأن قال: إنه ابنه، وهو محتمل أن يولد لمثل المقر، بأن يكون المقر أكبر منه بعشر سنين فأكثر، ولم ينازعه منازع ثبت نسبه منه؛ لأن الظاهر أن الشخص لا يلحق به من ليس منه( .{كشاف القناع:٥ 1/0٣٨}، وقال في شرح منتهى الإرادات: )وإن أقر رجل بأبوة صغير )…( قبل إقراره، ولو أسقط به وارثاً معروفاً )…(؛ لأنه غير متهم في إقراره( .{ شرح المنتهى:٣ /٥٧٥}؛ وحيث إن الشروط في قبول الإقرار بالنسب متوفرة في هذه القضية، فمورث المدعية قد أقر بالمدعى عليه، ولم ينازعه أحد في نسبه، كما أن إقراره كان في وقت يحتمل أن يولد لمثله، ويضاف لذلك كله أن والد المدعية لو عاد هو وجحد نسب المدعى عليه له، لما قبل منه فكيف بوارثه ؟! قال البهوتي:

لأن الأب لو عاد فجحد النسب، لم يقبل منه ؛ لأن النسب يحتاط له، بخلاف المال.

{كشاف القناع:٥ 1/٣٨٣}،  يضاف لذلك كله أن المدعية قد استخرجت منهية صك حصر الورثة، وذكرته من ضمن الورثة، وأقامت البينة المعدلة شرعاً على ذلك، فلا مجال حينئذ لنفي نسبه عن والد المدعية. قال البهوتي: )وإن أقر بعض الورثة بوارث للميت فشهد عدلان منهم أو من غيرهم، أنه ولد لميت، أو أخوه ونحوه أو شهدا أنه كان أقر به في حياته ،أو شهدا أنه ولد على فراشه، ثبت نسبه وإرثه؛ لأن ذلك حق شهد به عدلان، لا تهمة فيهما ،فثبت بشهادتهما كسائر الحقوق( .{كشاف القناع: 01/٥0٥}، بل إن إنهاء المدعية آنذاك دون البينة عند استخراج صك حصر الورثة كاف في رد دعواه هذه نفي النسب. قال في شرح منتهى الإرادات {٢/6٣٢}:) وإن لم يشهد به عدلان مع إقرار بعض الورثة به، ثبت نسبه أي: المقر به من مقر وارث فقط، أي: دون الميت وبقية الورثة؛ لأن النسب حق أقر به الوارث على نفسه فلزمه، كسائر الحقوق(؛ وحيث إن من مقاصد الشريعة الإسلامية التشوف لإثبات النسب بأدنى مثبت، ويدل لذلك إلحاق الفقهاء النسب بالشبهة. ينظر:

)كشاف القناع:٢ 1/٢٥٥، والمغني: 11/61٥ (، فكيف بحال المدعى عليه وقد أثبت والد المدعية نسبه له وأقر به، واستخرج الأوراق الثبوتية الرسمية على هذا الأساس؟! لما سبق فقد حكمت برد دعوى المدعية ضد المدعى عليه لظهور انتساب المدعى عليه )…( إلى والده )…(، وإقرار والد المدعية بذلك إبان حياته، وأخليت سبيل المدعى عليه من الدعوى، وبه حكمت. وبعرضه عليهما قررت المدعية عدم القناعة، وقرر المدعي القناعة، وسيتم تسليم نسخة من صك الحكم للمدعية لإبداء معارضتها عليه خلال ثلاثين يوماً، وأنه إذا مضت المدة ولم تستلم أو تتقدم بلائحة فإن الحكم يكتسب في حقها القطعية، فأبدت تفهمها، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد، فقد جرى منا نحن قضاة الدائرة الثانية للأحوال الشخصية والأوقاف والوصايا والقصار وبيوت المال بمحكمة الاستئناف في منطقة مكة المكرمة الاطلاع على الصك الصادر من فضيلة الشيخ/ )…( القاضي بالمحكمة العامة بمكة المكرمة برقم 09٣6٤٢٥٣ وتاريخ61/٥/1٤٣٥هـ، المتضمن دعوى (…)/ضد/)…( في نفي نسب. وبدراسة الصك وصورة ضبطه واللائحة الاعتراضية تقررت الموافقة على الحكم، والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

About the Author

admin