فسخ النكاح بلا عوض ترحيل الزوج

فسخ نكاح – غيبة الزوج – ترحيله عن البلاد – عدم الإنفاق – شهادة شهود عدول – تعذر التبليغ – فسخ النكاح بلا عوض – بينونة صغرى – العدة الشرعية.

-حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص – رضي اللَّه عنهما -قالل قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلمل ) يا عبد اللَّه ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ فقلتل بلى يا رسول اللَّه، قالل فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينيك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً (.

-قوله صلى الله عليه وسلمل ) لا ضرر ولا ضرار.(

-ماروي أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر ،يسيرون شهراً، ويقيمون أربعة، ويسيرون شهراً راجعين.

-قول ابن قدامةل ” فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر، فإنه قيل لهل كم يغيب الرجل عن زوجته ؟ قالل ستة أشهر، يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما“.

أقامت المدعية دعواها ضد زوجها المدعى عليه طالبة فسخ نكاحها منه؛ وذلك لأنه تم ترحيله من البلاد بشكل نهائي، وبقيت معلقة مدة طويلة، كما أنها اشترطت عليه في عقدالنكاح ألا يجعلها معلقة في حال سفره من دون عودة، وقد غاب المدعى عليه، وتعذر تبليغهبالدعوى فتم سماعها ضده غيابيا، وبطلب البينة من المدعية أحضرت شاهدين معدلين شرعا فشهدا بترحيل المدعى عليه خارج البلاد، وعدم إنفاقه على المدعية؛ ونظرا لتضرر المدعية من غياب زوجها وعدم إنفاقه عليها؛ ولأن الشريعة جاءت بدفع الضرر وإزالته ،ولأن المدعى عليه قبل بشرط المدعية في عقد النكاح المذكور في الدعوى؛ لذا فقد فسخ القاضي نكاح المدعية من زوجها، وأفهمها بأنها بانت من زوجها بينونة صغرى، وأنَّ عليها العدة الشرعية، وألا تتزوج حتى تنتهي عدّتها ويكتسب الحكم القطعية، ثم صدق الحكم من محكمة الاستئناف.

الحمد لله وحده، وبعد، فلدي أنا )…( القاضي في المحكمة العامة بالمدينة المنورة، وبناء على المعاملة المقيدة بالمحكمة برقم ٣90٥٤٢٤٣ وتاريخ٢٧ /1/1٤٣٤هـ، والمحالة لنا من فضيلة رئيس المحكمة العامة بالمدينة المنورة برقم ٧٢69٤٤٣ وتاريخ٢٧ /1/1٤٣٤هـ ،وفي هذا اليوم السبت الموافق٣ /6/1٤٣٤هـ افتتحت الجلسة الساعة العاشرة صباحًا وفيها حضر )…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…( بصفته وكيلاً عن المدعية )…( سعودية الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…( بموجب الوكالة الصادرة من كتابة عدل الثانية بالمدينة المنورة برقم 9166٣٢٤٣ وتاريخ٢6 /٢/1٤٣٤هـ، التي تخول له حق المرافعة والمدافعة والإقرار والإنكار والصلح والتنازل، وقد تمت الكتابة لوكيل إمارة منطقة المدينة المنورة بخطابنا ذي الرقم 1٢101٣٤٣ والتاريخ11 /٢/1٤٣٤هـ، المتضمن طلبنا تبليغ المدعى عليه )…( عن طريق الجهة المختصة لكونه يسكن خارج المملكة بموعد الجلسة، ولم يردنا ما يفيد تبلغه من عدمه، ورفعت الجلسة للكتابة مرة أخرى. وفي جلسة أخرى حضرت المدعية، وقد وردنا خطاب وكيل إمارة منطقة المدينة المنورة برقم٣9٧٢0  وتاريخ1٣ /٨/1٤٣٤هـ، المبني على خطاب مدير فرع وزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة المتضمن طلب وزارة الخارجية المصرية موافاتها بعنوان المدعى عليه تفصيلاً حتى يتم تبليغ المدعى عليه بالموعد، وقد طلبتُ من المدعية إحضار عنوان المدعى عليه فاستعدت بذلك .وفي جلسة أخرى حضرت المدعية وبرفقتها المعرِّف بها )…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(، ولم يحضر المدعى عليه، ولم ترد إفادة تبلغه من عدمه، ولكون القضية قد طال أمدها، وقد تضررت الزوجة كثيراً؛ لذا فقد طلبت تحرير دعواها فوعدت بذلك. وفي جلسة أخرى حضرت المدعية )…( سعودية الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…( برفقتها المعرِّف بها )…(،  وهو ابن أخيها، ولم يحضر زوجها المدعى عليه (…) )… الجنسية( بموجب رخصة الإقامة ذات الرقم )…(، ولم ترد إفادة بتبلُّغه من عدمه .

وبسؤال المدعية: هل أحضرتْ عنواناً واضحاً لزوجها في جمهورية مصر؟ فأجابت قائلة:

لا أعرف له سوى هذا العنوان الذي ذكرته لكم، ثم سألتها عن دعواها، فأجابت قائلة: لقد عُقِد نكاحي على زوجي الغائب بتاريخ10 /٥/1٤٢٧هـ حسب الصك الصادر من المحكمة العامة بالمدينة المنورة برقم٣٥٧ /1٣ وتاريخ10 /٥/1٤٢٧هـ على مهر قدره عشرة آلاف ريال، ولم أُرزق منه بأولاد، والحاصل أن المدعى عليه قد رُحِّلَ خارج المملكة العربية السعودية؛ وذلك بسبب قضية تزوير سُجنَ وغُرِّم على إثرها؛ وذلك حسب القرار الصادر من ديوان المظالم في عام٤٢9 1هـ،  ثم رُحِّلَ إلى جمهورية مصر بعدها كخروج نهائي؛ وذلك بتاريخ٢٨ /1/1٤٣0هـ، ومنذ ذلك التاريخ وأنا أعاني، فلست مطلقة، ولا زوجة، بل معلقة طيلة السنوات الخمس، وقد تضررت كثيراً؛ ولأن الشارع الحكيم إنما شرع الزواج للمودة والرحمة والإحسان، وقد فقدتُ هذه الأمور لما ذكرت من الأسباب ،ولقوله صلى الله عليه وسلم: ) لا ضرر ولا ضرار (؛ ولأنه قد جاء في عقد النكاح بيننا من الشروط ما نصه: )وأنه في حال سفره دون عودة ألا يجعلها معلقة، بل إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان(، وقد قبل بهذا الشرط؛ لذا فإني ولكل ما تقدم من مسببات أطلب فسخ نكاحي منه، هذه دعواي، ثم جرى مني الاطلاع على ما ذكرت الزوجة من عقد الزواج وقرار ديوان المظالم، ووثيقة الخروج النهائي الصادرة من جمرك مطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة فإذا الأمر كما ذكرت، وقد ذكر في وثيقة الخروج )خروج نهائي( ،ثم جرى الاطلاع على المكاتبات التي تمت بين سلفي فضيلة الشيخ )…( ووزارة الخارجية عن طريق إمارة المدينة المنورة بشأن تبليغ المدعى عليه في مصر فلم أجد فيها ما يفيد القضية بشيء؛ حيث إن الردود تأتي بأن العنوان غير واضح، وقد أقرت المدعية بأنها لا تعرف سوى العنوان المذكور في هذه المكاتبات؛ لذا فقد طلبت من المدعية البينة على دعواها، فأحضرت معها في مجلس الحكم الشرعي كلاً من: 1 -)…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(، المولود بتاريخ )…هـ(، والمدعية تكون أخت زوجته. ٢ -)…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(، المولود بتاريخ )…هـ(، والمدعية تكون أخت زوجته. وبسؤال كل واحد منهما بمفرده عما لديه من شهادة أجاب كل واحد منهما قائلاً: أشهد لله تعالى بأن المدعى عليه )…( متغيب عن زوجته منذ خمس سنوات خارج المملكة العربية السعودية، وأنه لم ينفق عليها طيلة هذه المدة، وأنها هي من تنفق على نفسها ،كما أن إخراجه النهائي لأجل قضية تزوير، هذا ما لدي من شهادة، ثم أحضرت المدعية لتعديل شاهديها كلاً من: 1 -)…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(. ٢ -)…( سعودي الجنسية بموجب السجل المدني ذي الرقم )…(. وبسؤالهم عما لديهم أجابا قائلين: نشهد لله تعالى أن الشاهدين المذكورين ثقتان عدلان مرضيا الشهادة ،هكذا أجاب كل واحد منهما؛ فبناءً على ما تقدم من الدعوى، ولتغيب المدعى عليه عن مجلس الحكم الشرعي، ولتعذر تبليغه؛ حيث إنه تم بعث خطابين إلى عنوانه في مصر ولم ترد إفادة بتبلُّغه من عدمه؛ ولأن حضوره إلى مجلس الحكم الشرعي يبدو متعذراً كون خروجه نهائيًا؛ ولأن المدعية قد تضررت من تغيب زوجها هذه الفترة الطويلة، ولا يخفى ما قد يحصل من الضرر عليها، وعلى ابنتها، ولأن بقاء الزوجة بلا زوج وبلا نفقة فيه ضرر عظيم عليها؛ ولأن من حقوق الزوج على زوجته المعاشرة بالمعروف، والوطء والنفقة، وهذا كله متعذر في حق المدعية، ولحديث عبد اللَّه بن عمرو ابن العاص – رضي اللَّه عنهما – قال: قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: )يا عبد اللَّه، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟ فقلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينيك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً(. الحديث متفق عليه؛ ولأن من أسمى أهداف الزواج ومصالحه إعفاف الزوجين، وهذا متعذر حالياً؛ ولأن الشريعة جاءت بدفع الضرر وإزالته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: )لا ضرر ولا ضرار(، والقاعدة الشرعية تقول: ) الضرر يزال (؛ ولأن فرقة الزوج لزوجته قد طالت، وقد حد الأصحاب في المذهب الفرقة التي توجب الفسخ بستة أشهر، قال ابن قدامة: ” فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر، فإنه قيل له: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر، يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرَّق الحاكم بينهما“. اهـ؛ ولأن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهراً، ويقيمون أربعة، ويسيرون شهراً راجعين، وهذا فيصل في فرقة الزوج لزوجته، هذا مع علمها وربما رضاها بسفره، فكيف بعدم علمها بمكانه ؟! ،ولما جاء في شهادة الشاهدين المعدلين شرعاً من كون المدعى عليه متغيبًا عن زوجته، ولا ينفق عليها طيلة السنوات الماضية، ولأن من الشروط في عقد النكاح ما ذكرته المدعية، وهو:

)وأنه في حال سفره دون عودة ألا يجعلها معلقة، بل إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان( ،وقد قبل المدعى عليه بهذا الشرط حسب عقد النكاح آنف الذكر، وبعد الاطلاع على عقد النكاح وقرار ديوان المظالم ووثيقة الخروج النهائي وبقية أوراق المعاملة؛ لذا فقد فسخت نكاح المدعية )…( من زوجها )…(، هذا ما ظهر لي، وبه حكمت، وأفهمت المدعية )أمل( بأنّ عليها العدّة الشرعية حسب حالها، وأنها قد بانت من زوجها بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين برضاها، وأفهمتها بألا تتزوج حتى تنتهي عدّتها، ويكتسب الحكم الصفة القطعية وخُتمت هذه الجلسة في الساعة الحادية عشرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فبناءً على المعاملة الواردة من المحكمة العامة بالمدينة المنورة برقم ٣90٥٤٢٤٣ وتاريخ٢٥ /1/1٤٣٥هـ، والمحالة لنا من فضيلة رئيس محكمة الاستئناف بالمدينة برقم 0٣٥٥٧٥٣ وتاريخ٥ /٢/1٤٣٥هـ فقـد جـرى منّا نحـن قضاة دائـرة الأحوال الشخصية في محكمة الاستئناف بمنطقة المدينة المنورة الاطلاعُعلـى هذا الحكم الصادر من فضيلة الشيخ/ )…(، القاضي بالمحكمة العامة بالمدينة المنورةوالمسجل بعـدد 6٨٧٥٢1٥٣ وتاريخ٢٤ /1/1٤٣٥هـ، المتضمن دعوى/)…(، ضد/)…(، المحكوم فيـه بما دون باطنه. وبدراسـة الحكم وصـورة ضبطـه تقـررت المصادقة علـى الحكم، والله الموفق، وصلـى الله علـى نبينا محمد وعلـى آلـه وصحبـه وسلم.

About the Author

admin