تدافعِ الاختِصاصِ – الاستنادُ إلى سَوابقَ قضائيَّةٍ

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

المفاتيح

اختصاص – استردَاد – مُطالبةٌ باستردَادِ حيازةِ منقولٍ – مُطالبةٌ بمستنداتٍ – استردادُ الحيازةِ في المنقولِ مِن اختِصاصِ المحاكمِ الجزائيةِ – تحقُّقُ التدافعِ في الاختِصاصِ – الاستنادُ إلى سَوابقَ قضائيَّةٍ – صَرفُ النَّظرِ عنِ الدَّعوَى لعدمِ الاختِصاصِ النَّوعيِّ.

السند

-1 الفِقْرتانِ الخامسةُ والسادسةُ منَ اللائحةِ التنفيذيةِ للمادَّةِ الحاديةِ والثلاثين مِن نِظامِ المرافعاتِ الشَّرعيةِ.
-2 المادَّةُ الرابعةُ والسبعونَ مِن نِظامِ المرافعاتِ الشَّرعيةِ.
-3 المادَّةُ العشرونَ للائحةِ التنفيذيةِ لنظامِ وثائقِ السَّفرِ.
-4 جاءَ في الكَاشف: 1/ 167 في شَرحِ نِظامِ المرافعاتِ الشَّرعيةِ: «فإنْ سلَّمَها الحائزُ باختيارِه للمدَّعَى عليهِ مِن غيرِ حِيلةٍ اختصَّتْ بنظرِها المحكمةُ المختصَّةُ بالموضوعِ كدَعوى موضوعيةٍ؛ لأنَّها حينئذٍ تكونُ منَ الدَّعاوَى الموضوعيةِ .»

الملخص

تقدَّمَ المدَّعِي بدَعوى ضِدَّ المدَّعَى عليهَا بمطالبتِها بتسليمِ جوازِ سَفرهِ، وجرَى بعثُ المعاملةِ إلى المحكمةِ الجزائيةِ؛ لأنَّها استردادُ حِيازةٍ متعلِّقةٍ بمنقُولٍ بموجَبِ المادَّةِ 31 مِن نِظامِ المرافعَاتِ الشَّرعيةِ، وقد عادتِ المعاملةُ منَ المحكمةِ الجزائيةِ بأنَّهُ ليسَ في صحيفةِ الدَّعوَى أوْ في إقرارِ المدَّعِي مَا يفيدُ بأنَّ الأوراقَ أُخذَتْ بغيرِ حَقٍّ، وعليهِ فهذهِ الدَّعوَى لا تكونُ مِن اختِصاصِ المحكمةِ الجزائيةِ بناءً علَى الفِقرةِ الرَّابعةِ منَ المادَّةِ المشارِ إليهَا نفسِها، وحيثُ إنَّ ذكرَ الغصبِ والحيلةِ كمَا في الفِقرةِ الرابعةِ منَ اللائحةِ التنفيذيةِ للمادَّةِ الحاديةِ والثلاثين هوَ للتشبيهِ لا للحصرِ؛ فحرفُ الكافِ في لُغةِ العربِ لا يرِدُ في استعمَالِ الحصرِ، كمَا أنَّ الفِقرةَ الخامسةَ منَ اللائحةِ التنفيذيةِ تضمَّنتْ: يُشترطُ لسَماعِ دَعوَى استردَادِ الحِيازةِ ثبوتُ حيازةِ العَنِ منَ المدَّعِي قبلَ قيامِ سببِ الدَّعوَى ولَوْ بغيرِ الملكِ. ونصَّتِ الفِقرةُ السادسةُ منَ اللائحةِ التنفيذيةِ أيضًا علَى دعوَى منعِ التَّعرُّضِ للحيازةِ ودعوَى استردادِها المتعلِّقةِ بالمنقُولِ إذَا رُفعت بهِ دعوَى مُستقلةٌ قبلَ رفعِ الدَّعوَى الأصليةِ في الموضوعِ تختصُّ بنظرِها المحكمةُ الجزائيةُ وَفْقَ المادَّةِ 31 ، وبمَا أنَّ طلبَ المدَّعِي لا يمكنُ تقديرُه حسَبَ الاختِصاصِ القِيميِّ للمحاكمِ لكوْنِ المُحازِ لا يمكُن تقديرُه، فعادَ إلَى الأصلِ وهوَ اختِصاصُ المحاكمِ الجزائيةِ بدعاوَى استردَادِ وحيازةِ المنقولِ، انظُرِ]الكاشف 1/ 167 [.. وحيازةُ المدَّعَى عليهَا لجوازِ سَفرِ المدَّعِي لوْ ثبتتْ فإنَّها حيازةٌ بغيرِ حَقٍّ في كُلِّ الأحوالِ؛ إذْ نصَّتِ المادَّةُ العشرونَ منَ اللائحةِ التنفيذيةِ لنِظامِ وَثائقِ السَّفرِ، كمَا أنَّهُ صَدَرَ عددٌ منَ السَّوابقِ القَضائيةِ والمؤيدةِ مِن مرجعِها باختِصاصِ المحاكمِ الجزائيةِ بدَعاوَى استردَادِ حِيازةِ المنقُولِ في مِثلِ القَضيةِ محلِّ الدَّعوَى، وحيثُ إنَّها قَد صدَرتْ مِن محكمةٍ مختصَّةٍ فاصِلَةٍ في التَّنازُعِ حولَ الاختِصاصِ النَّوعيِّ ومحددٍ للاختِصاصِ في الدَّعاوَى مثيلاتِها، وبناءً علَى المادَّةِ 74 مِن نِظامِ المرافعاتِ الشَّرعيةِ، تمَّ الحكمُ بصرفِ النَّظرِ عنِ الدَّعوَى لعدمِ الاختِصاصِ، وصدّقَ الحكمُ منَ الدائرةِ الحقوقيةِ السادسةِ بمحكمةِ الاستئنافِ بِنطقةِ مَكَّةَ المكرمةِ.

الوقائع

الحمد لله وحده وبعد، فلديَّ أنا … القاضي في المحكمة العامة بمكة المكرمة، وبناءً على المعاملة المحالة إلينا من قِبل فضيلة رئيس المحكمة العامة بمكة المكرمة برقم ……… وتاريخ 1434/01/19 ه المقيدة بالمحكمة برقم ……… وتاريخ 19 / 01 / 1434 ه.. فإنه في يوم السبت الموافق 28 / 03 / 1434 ه افتتحت الجلسة في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا للنظر في … ضد … بشأن طلبه المدون بصحيفة دعواه لفة 2 المتضمن: أطلب ما يلي: إحضار المذكورة أعاه وأطلب تسليمي جواز السفر، وبما أن طلب المدعي هو استرداد حيازة متعلق بمنقول فقد جرى مني بعثها بالكتاب رقم 34155967 في 11 / 02 / 1434 ه للمحكمة الجزئية بمكة المكرمة كونها جهة الاختصاص حسب ما اقتضاه نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية، بموجب المادة الحادية والثلاثين منه المتضمنة أنه: من غير إخال بما يقضي به نظام ديوان المظالم، وبما للمحاكم العامة من اختصاص في نظر الدعوى العقارية تختص المحاكم الجزئية بالحكم في الدعاوى الآتية ا/ دعوى منع التعرض للحيازة ودعوى استردادها.. فأعادها فضيلة رئيس المحكمة الجزئية بمكة المكرمة بموجب كتابه رقم ……… في 15 / 03 / 1434 ه والمتضمن إشارة فضيلة القاضي/ « :… بأن المادة المشار إليها من نظام المرافعات الشرعية في الفقرة الرابعة نصت على الآتي: دعوى استرداد الحيازة هي: طلب من كانت العن بيده، وأُخذت منه بغير حق كغصب وحيلة، إعادة حيازتها إليه حتى صدور حكم في الموضوع بشأن المستحق لها، ولا يوجد بصحيفة الدعوى أو إقرار المدعي ما يفيد بأن الأوراق أُخذت بغير حق. وعليه، فا تكون هذه الدعوى من اختصاص المحكمة الجزئية »، وحيث إن ذكر الغصب والحيلة كما في الفقرة الرابعة من اللائحة التنفيذية للمادة الحادية والثلاثين من نظام المرافعات الشرعية المتضمنة: دعوى استرداد الحيازة هي طلب من كانت العن بيده وأُخذت منه بغير حق كغصب وحيله إعادة حيازتها له حتى صدور حكم في الموضوع بشأن المستحق لها هو للتشبيه لا للحصر، فحرف الكاف في لغة العرب لا يرد في استعمال الحصر، كما أن الفقرة الخامسة من اللائحة التنفيذية تضمنت يُشترط لسماع دعوى استرداد الحيازة ثبوت حيازة العن من المدعي قبل قيام سبب الدعوى ولو بغير الملك.. ونصت الفقرة السادسة من اللائحة التنفيذية أيضًا على «دعوى منع التعرض للحيازة ودعوى استردادها المتعلقة بالمنقول إذا رفعت به دعوى مستقلة قبل رفع الدعوى الأصلية في الموضوع تختص بنظرها المحكمة الجزئية وفق المادة »31 ، ولو سلمنا لفضيلته بأن التسليم كان بوجه حق فإنها حينئذٍ تصبح دعوى موضوعية تختص بها المحكمة المختصة، ومعلوم أن طلب المدعي لا يمكن تقديره حسب الاختصاص القيمي للمحاكم لكون المحاز لا يمكن تقديره، فعاد إلى الأصل وهو اختصاص المحاكم الجزئية بدعاوى استرداد وحيازة المنقول.. قيل في الكاشف في شرح نظام المرافعات الشرعية: «فإن سلمها الحائز باختياره للمدعى عليه من غير حيلة اختصت بنظرها المحكمة المختصة بالموضوع كدعوى موضوعية؛ لأنها حينئذ تكون من الدعاوى الموضوعية » ] الكاشف 167/1 [ ، كما أنه لو سلمنا برأي فضيلته فإن حيازة المدعى عليها لجواز سفر المدعي لو ثبتت فإنها حيازة بغير حق في كل الأحوال؛ إذ نصت المادة العشرون من اللائحة التنفيذية لنظام وثائق السفر على أن: «جواز السفر وثيقة رسمية لمن صدر باسمه، ويلزم المحافظة عليه وعدم تسليمه للغير »، كما أنه صدر عدد من السوابق القضائية والمؤيدة من مرجعها باختصاص المحاكم الجزئية بدعاوى استرداد حيازة المنقول في مثل القضية محل الدعوى؛ كالقرار الصادر عن هذه المحكمة برقم ……… في 22 / 12 / 1433 ه والمؤيد بقرار الدائرة الحقوقية الرابعة بمحكمة الاستئناف بمكة المكرمة رقم ……… في 1434/01/07 ه، وحيث إن مثل هذا القرار آنف الذكر الصادر عن محكمة مختصة فاصلة في التنازع حول الاختصاص النوعي محدد للاختصاص في الدعاوى مثيلاتها. وعليه، وحيث إن جميع ما سبق يدل دلالة واضحة على اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى، واستنادًا إلى المادة الرابعة والسبعين من النظام المذكور بعاليه، ولتحقق التدافع الوارد فيها فقد صرف النظر عن هذه الدعوى لعدم الاختصاص، وبه قضيتُ وأمرتُ بإصدار قرار بذلك ورفعه لمحكمة الاستئناف للفصل في ذلك.. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حُرر في 28 / 03 / 1434

الاستئناف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.. فقد جرى منّا نحن رئيس وأعضاء الدائرة الحقوقية السادسة في محكمة الاستئناف بمنطقة مكة المكرمة الاطلاع على القرار الشرعي الصادر عن فضيلة الشيخ/ … القاضي بالمحكمة العامة بمكة المكرمة برقم ……… وتاريخ 28 / 3/ 1434 ه، المتضمن دعوى … ضد … المحكوم فيه بما دون باطنه.. وبدراسة الحكم وصورة ضبطه، تقررت الموافقة عليه. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الكلمات المفتاحية: اختصاص, تدافعِ الاختِصاصِ, صرف النظر لعدم الاختصاص
القسم: إختصاص
error: Content is protected !!