لائحة اعتراضية حيازة مخدرات حشيش

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،
لائحة اعتراضية
على الحكم رقم (…….) وتاريخ 22/7/1436هــــ الصادر من المحكمة العامة بالنماص
1- منطوق الحكم
بناء على ما تقدم من الدعوى والإجابة المتضمنة الإنكار وعجز المدعين عن إقامة بينة على الإكراه على الإقرار لدى جهة التحقيق المختصة ولإقرارهما بالتعاطي في السابق لذا فقد آل النظر القضائي للآتي: أولاً ثبت لدى إدانة المدعى عليهما باشتراكهما في حيازة تسع قطع حشيش مخدر ……بقصد الترويج وبتعاطيهما للحشيش المخدر من السابق والمحرم فعلهما شرعاً…”
2- أسباب الحكم
1. الإقرار بالترويج الوارد الإشارة إليه في محضر جهة التحقيق
2. الإقرار أمام فضيلة القاضي على تعاطي الحشيش سابقاً
3- أسباب الاعتراض
أولاً : الإقرار المنسوب صدوره للمدعى عليهما لدى جهة التحقيق وأثناء فترة توقيفهما ينطوى على مخالفة نظامية وشرعية ولا يجوز أن يكون سنداً للحكم وذلك للأسباب الآتية :
1. بطلان الاستناد على هذا الإقرار من الناحية النظامية لمخالفته الصريحة لنص المادة (108) من نظام المرافعات الشرعية حيث نصت هذه المادة على أنه “يجب أن يكون الإقرار حاصلاً أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بالواقعة المقر بها “، وفي لائحتها التنفيذية أشار إلى أنه ( الإقرار القضائي هو ما يحصل أمام الدائرة ، أثناء السير فيها، متعلقاً بالواقعة المقر بها) وبذلك يكون هناك قيدين حتى يُقبل الإقرار ويكون سبباً صحيحاً للحكم وهما ( 1- أن يكون الإقرار أمام القاضي ، 2- أن يكون الإقرار في أثناء السير في الدعوى، المتعلقة بالواقعة المقر بها. ) وحيث أن الإقرار المنسوب صدوره للمدعى عليهما والذي ينكراه تماماً ورد في محاضر التحقيق التي لم يطلعا عليها ولم يمكنا من قراءتها ولم يقر بها المدعى عليهما أمام القاضي بل أنكر الواقعة المتعلقة بالإقرار ومن ثم فلا يصح إطلاق وصف الإقرار عليه ولا يمكن اعتباره دليل إثبات لأنه لو فرضناً جدلا أنه صحيح فهو مخالف للنظام ولا يجوز تأسيس الحكم عليه لأن لم يحصل أمام القاضي وبذلك يتخلف عنه القيد الأول ولم يقرا بالواقعة أمام القاضي ( واقعة الترويج) فإنه يتخلف عن الإقرار القيد الثاني و كذلك نصت المادة (187) من نظام الإجراءات الجزائية على بطلان كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها، ومن ثم يكون الإقرار المنسوب صدوره للمدعى عليهما باطل من الناحية النظامية لأنه جاء على نحو يخالف النظام ، ومن ثم فإنه لا يجوز توجيه الاتهام للمدعى عليهما بحيازة مواد مخدرة بقصد الترويج لانعدام الدليل على ذلك الاتهام ومن ثم يكون الاستدلال بإقرار المتهمين مخالف للضوابط النظامية مما يكون معه الحكم قد جانبه الصواب ويتعين نقضه .
2. بطلان الإقرار من الناحية الشرعية لتوافر قرينة الإكراه …. فقد أجمع الفقهاء على أن ” الحبس ” دليل على الإكراه ثم نصوا صراحة بأن المقرّ إذا ادعى بأنه مقر بالإكراه وكانت دلالة الحال تصدق دعوى الإكراه قُبِلَ دفعه بالإكراه بغير بينة، ونصوا بأن السجن من دلائل الإكراه، قال الهيتمي (الفتاوى الفقهية الكبرى4/132): (من طلق أو باع أو تصرف ثم ادعى أنه كان مكرهاً، فإن أثبت أنه كان ثم قرينة؛ كحبس أو ترسيم أو كونه في دار ظالم صدق بيمينه وبطلت تصرفاته الواقعة مع قيام تلك القرينة عملاً بها)، وقال البهوتي (شرح المنتهى 3/618) ” (وتقبل ) من مقر ونحوه (دعوى إكراه) على إقرار( بقرينة ) دالة على إكراه (كتوكيل به) أي ترسيم عليه أو سجنه (أو أخذ ماله أو تهديد قادر) على ما هدد به من ضرب أو حبس أو أخذ مال ونحوه, لدلالة الحال عليه) كذلك جاء في شرح المنتهي ” وقال الأزجي : لو أقام بينة بأمارة الإكراه استفاد بها إن الظاهر معه وتقدم بينة إكراه على بينة طواعية لأن مع بينة الإكراه زيادة علم ” و قال ابن رجب في ” لو أقر المحبوس أو المضروب عدواناً ثم ادعى الإكراه قبل قوله نص عليه” ( القواعد 322) ومما سبق فإن الإقرار يجب ألا يعول عليه متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره ، واستقر الحنابلة على أن (الحبس ) قرينة على الإكراه ويضاف لذلك أن الإقرار غير مقبول لأنه مخالف لمنطق العقل لان الحال يقتضي أن يتهرب المتهم من التهمة المنسوبة إليه لا أن يقر بتهمة لا يوجد دليل إدانة عليها فلو فرضنا جدلاً وجدلاً فقط أن المدعى عليهما قد أقرا بأنهما قصدا من حيازة المواد المخدره ترويجها فإقرارهما غير مقبول شرعاً لتوافر قرينة الإكراه كونه صدر حال سجن المدعى عليهما وتوقيفهما وتعرضهما لإكراه بدني ومعنوي من قبل سلطة القبض ، والتحقيق .
3. المتهم المحبوس لا يكلف ببينة على الإكراه .. المحبوس لا يطالب ببينة على دعوى الإكراه؛ لأنه لا بينة أقوى من دلالة حاله، ولأن إكراه رجالات الضبط أمر مستفيض ولو كُلّف السجين بإحضار بينة على الإكراه –غير دلالة الحال والاستفاضة- لكان هذا من التكليف بما لا يطاق، وهو أمرٌ تنزه عنه الشريعة. حيث أن الموقوف في السجن لا يملك من أمره شيئاً، فضلاً عن تكليفه بالبحث عن شهود يشهدون على ما يُمارس عليه من إكراه لأجل أن يقرّ بما يُراد منه ! وقد أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم على أحد الأسئلة في هذا الصدد فأجاب ” إنَّ البينة التي أحضرها المدعى العام [أي اعتراف المتهم] ليست موصلة فيما يظهر؛ لأنَّ المعروف من إجراءات الشرطة في مثل هذا وما هو أقل منه أنها تسلك وسائل التعذيب والتهديد مع المتهمين حتى يعترفوا تحت الضغط، لاسيما وهو سجين عندهم، ولا يخفى أن مثل هذا دلالة واضحة على الإكراه، وقد ذكر الأصحاب رحمهم الله أنه إذا كان هناك دلالة على الإكراه كقيد وحبس وتَوَكُّلٌ به أن يكون القول قول مدعي الإكراه مع يمينه” (فتاوى ابن إبراهيم 74/13)
ثانياً: انتفاء أركان جريمة الترويج
انتهى الحكم لإدانة المدعى عليها بتهمة حيازة مواد مخدرة بقصد الترويج مستنداً في ذلك على الإقرار المنسوب للمدعى عليهما وقد ثبت لفضيلتكم وجه النقص والقصور في هذا الإقرار وعدم جواز الاستناد عليه من الناحية الشرعية والنظامية وباستبعاد هذا الإقرار لا يكون هناك بينة على فعل الترويج فلا يوجد (مصدر ) اتفق معه المدعى عليه على ترويج المخدرات له ولا يوجد اتصال أو تنسيق مسبق بين المدعى عليهما والغير على تسهيل حصوله على مادة مخدره ولا توجد مراقبة مسبقة من جهة القبض ولم يضبط مع المتهمين على سبيل المثال ( مشرط ) لتقطيع المواد المخدرة أو (ميزان ) كما هو المعروف عن مروجي المخدرات كما أن الكمية التي تم ضبطها في حيازة المدعى عليهما هي ( 43.900جرام) وهي كمية قليلة جداً لا يمكن أن تكون قرينة على أنها معدة للترويج ومن ثم تنتفي أركان جريمة الترويج ولا يمكن شرعاً افتراض (القصد) ما لم يكن هناك دليل مادي عليه لأن ذلك مخالف للقاعدة الشرعية ” الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال ” فالقصد عرفه المرداوي بأنه ” النية” ( الإنصاف ، للمرداوي ، ج9 ، 63 . ) والنية أمر قلبي لا يطلع عليها الآخرون في الغالب ؛ ما لم يظهرها اللسان وقد خلا الحكم من وجود بينة من إقرار أو شهادة على قصد الترويج ومن ثم فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب عندما انتهى إلى اتهام المدعى عليهما بحيازة مواد مخدرة بقصد الترويج .
ثالثاً: الخطأ في تطبيق نص المادة (38) من نظام المخدرات كسند لوصف التهمة وتوقيع العقوبة
أدان الحكم المعترض عليه المدعى عليهما وفقاً لنص المادة (38) من نظام المخدرات وحيث أن قصد الترويج غير ثابت ببينة من إقرار أو شهادة فإن بناء الحكم على هذه المادة مخالف للنظام لعدم وجود دليل على (قصد الترويج) بل إن قرينة تعاطي المتهمين للمواد المخدرة يكفي بذاته لنفي (قصد الترويج) كما أن الكمية المضبوطة ليست كبيرة ومن ثم فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب عندما انتهى لإيقاع العقوبة الواردة في المادة (38) على المدعى عليهما .
إن الاتهام الثابت من وقائع الحكم هو (فعل الحيازة لغرض التعاطي ) والمجرم بموجب المادة (41/1) وليس الترويج فإن كان ثبوت القصد يستوجب توافر بينة وقرائن فإن قرينة إدعاء المتهمين بالتعاطي أولى بإعمالها من غيرها خاصة وأن المدعى عليهما لا توجد عليهما أية سوابق جنائية
كما أن الحكم والحال كذلك يكون مخالف للقاعدة الشرعية ” الأصل أن من ساعده الظاهر فالقول قوله والبينة على من يدعي خلاف الظاهر” فالمدعى العام يدعى أن الحيازة كانت (بقصد الترويج) ولم يقدم بينة من إقرار أو شهادة بخلاف على إدعائه (بخلاف الحيازة ) التي أقر المدعى عليهما بها دون أن يلحقاها بقصد إلا أن قرينة تعاطيهما للمواد المخدرة (يظهر ) بها القصد و (يتضح ) بها سبب ( الحيازة ) وهي التعاطي الذي يوجب تطبيق نص المادة (41/1) من نظام المخدرات .
رابعاً: توافر سبب من أسباب تخفيف العقوبة على المدعى عليه
أجازت المادة (60) من نظام المخدرات والمؤثرات العقلية للقاضي النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن وكذلك وقف تنفيذ العقوبة إذا ظهر لها من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه الشخصية أو الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة أو غير ذلك مما يبعث على الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى مخالفة أحكام هذا النظام ما لم يكن سبق أن حكم عليه وعاد إلى المخالفة نفسها. ويجب أن تبين الأسباب التي استند إليها في الحكم في جميع الأحوال وأكدت على ذلك أيضاً المادة (224) الفقرة (2) من نظام الإجراءات الجزائية الصادر على جواز وقف تنفيذ عقوبة السجن التعزيرية في الحق العام إذا رأت المحكمة من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه الشخصية أو الظروف التي ارتكب فها الجريمة أو غير ذلك ما يبعث على القناعة بوقف التنفيذ ” فإن العفو عن العقوبة أولى إعمالاً لقوله صلى الله عليه وسلم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.
كما لا يخفى على علم فضيلتكم أنه من الضوابط المقررة في عقوبة التعزير الموازنة بين العقوبة والجاني كما أن القاعدة التي لا خلاف عليها في التشريع الجنائي الإسلامي أن مقادير العقوبة تكون مساوية لمقدار الأذى أو الضرر الحاصل من الجريمة لذلك تحمل العقوبة في الإسلام إيلاما لا انتقاما وحيث أن البين من وقائع الحكم أن الحيازة لم تكن بقصد الترويج فإن العقوبة الموقعة على المدعى عليهما لا تتناسب مع حقيقة الجرم المرتكب .
وحيث أن الحد الأدنى لعقوبة السجن هي يوم واحد، مادامت الجريمة لم يتوافر فيها ظرف مشدد ولما كان الحكم قد أثبت أن المدعى عليهما ليس لهما سوابق جنائية وهما شابان مغتربان حبسهما فيه ضرر كبير على أهلهم بمصر حيث أنهما يعولان أسرهم فإن ذلك أدعى إلي تخفيف العقوبة المحكوم بها عليهما وتكفي مدة السجن البسيطة والإبعاد عن الدولة فقطع أبواب الرزق وحده عقوبة تعزيرية كفيلة بتأديبه وزجره .
4- الطلبات
من جماع ما تقدم أطلب من فضيلتكم ما يلي :
1. الحكم بعدم ثبوت الإدانة بفعل الحيازة بقصد الترويج وإلغاء ما ترتب على ذلك من عقوبة.
2. النزول للحد الأدنى لعقوبة السجن وفقاً لنص المادة (60) من نظام المخدرات
3. إيقاف تنفيذ العقوبة إن رأى فضيلتكم موجب لتعزيرهما وفقاً لمقتضي نص المادة (60) من نظام المخدرات و المادة (224/2) من نظام الإجراءات الجزائية .
والله يحفظكم ويرعاكم ،،،

الكلمات المفتاحية: لائحة اعتراضية, لائحة اعتراضية بقضية, لائحة اعتراضية حيازة مخدرات حشيش, لائحة اعتراضية على حكم
القسم: لائحة اعتراضية
error: Content is protected !!