لائحة اعتراضية على حكم اثبات نسب

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء المحكمة العليا سلمهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،
لائحة اعتراضية على حكم اثبات نسب
على الحكم الصادر بالصك رقم 38/4 الصادر بتاريخ 27/7/1430هـــ من فضيلة القاضي ……….. والقاضي بثبوت نسب الطفل …… لــــ المدعى ………..)
قضى منطوق الحكم المعترض عليه بـــــ ( بثبوت نسب الطفل …… لــــ المدعى…… …… ) والمؤيد من محكمة الاستئناف بالرياض بموجب القرار رقم ( …… ) وتاريخ / /1434هـ ( مرفق 1) وحيث أن الحكم قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية وأخطأ في تطبيق النظام ، وأعرض أسباب التماسي كالآتي :-
أولاً :وقائع الدعوى
• أقام موكلي الدعوى الصادر فيها الحكم الملتمس ضده وقصد منها نفي نسب المولود الذي ادعت المدعى عليها أنه إبنه وقد حصر أسباب رفع الدعوى في أنه منذ زواجه بالمدعى عليها بتاريخ 5/5/1425هــــ ثم جملة من التحاليل الطبية التي أثبتت عدم قدرته على الإنجاب في ذلك الوقت
• قام موكلي بتطليق المدعى عليها بمحكمة الضمان و الأنكحة بتاريخ 12/5/1426هـــ و كان السبب في طلاق موكلي للمدعى عليها أنه عند عودة موكلي إلي منزله رأي زوجته وهي تهرب بصحبة أجنبي فقام بإبلاغ الشرطة التي حررت محضراً بالواقعة
• اتصلت المدعى عليها بعد مرور سنة وثمانية أشهر تقريباً وأبلغت موكلي أن له طفل عمرة ثمانية أشهر
ثانيا : اسباب الحكم
1. حديث الرسول صلي الله عليه وسلم ( الولد للفراش )
2. ثبوت حمل المدعى عليها قبل شهرين من تاريخ الطلاق
ثالثاً : أسباب الالتماس
أولاً : الخطأ في الإستدلال
استدل الحكم على ثبوت نسب الطفل و الحاقه بموكلي تأسيساً على عقد النكاح بين موكلي والمدعى عليها وما قامت به المدعى عليه من إثبات وجود الحمل قبل شهرين من طلاق موكلي لها واستدل في ذلك بالحديث الشريف ” الولد للفراش وللعاهر الحجر ” وقد أخذ الحكم بهذا الحديث على إطلاقه دون ان يحقق في إدعاءات موكلي بعدم قدرته على الإنجاب وقت زواجه بالمدعى عليها وقد اتفق الفقهاء على أن أنه يبنى ثبوت النسب بالفراش على أصول ثلاثة ومنها وهي :
1. إمكان الحملِ للزَّوجة من زوجها فلو كان الزَّوجُ صغيرًا بحيثُ لا يتصور أن تحملَ منه زوجتُه لكونه دون البلوغِ والمراهقةِ لا تعتبر زوجته فراشًا يثبت به النَّسبُ باتِّفاقِ العلماء (فتح القدير، ج3، ص31. ) .
2. ألا تأتي به الزوجةُ لأقل من ستةِ أشهر من وقتِ العقد في النكاح الصحيح وذلك لأنَّ أقلَّ مدةِ حمل باتفاق الفقهاء هي ستة أشهر.
3. ألاَّ تأتي به لأكثر من عامين من وقتِ العقد في النِّكاح الصحيح لأنَّ أقصى مدة حمل هي سنتان كما قال الحنفية وعند الجعفرية ألا تأتي به لأكثر من تسعةِ أشهر أو عشرة أو سنة من حين الوطء في كلٍّ من النِّكاحِ الصحيح والفاسد.
ولما كان الحكم المعترض عليه قد انتهى في قضائه إلي ثبوت النسب تأسيساً على الحديث الشريف الولد للفراش إلا أن فضيلة القاضي لم يسترعي الانتباه في تحقيق هذه المسألة طبقا لما استقر عليه جمهور الفقهاء والتأكد و الاستيثاق من دفوع موكلي التي قام بتقديمها لفضيلته والتي أثبت له من خلالها عجزه الكامل عن الإنجاب خلال فترة زواجه بالمحكوم لها لأنه كان يعاني من أعراض مرضية تمنعه تماماً من الإنجاب إلا أن فضيلته التفت عن كل ما قدمه موكلي وأصدر حكمه المعترض عليه دون ان يوازن بين أدلة كل طرف من أطراف الدعوى مما يصيب الحكم بالقصور في الاستدلال حيث أخذ بالحديث على اطلاقه دون ان يُعمل في الاثبات ما استقر عليه جمهور الفقهاء فكيف يثبت نسب لرجل ثبت يقيناً بموجب شهادات رسمية أنه غير قادر على الإنجاب وقت الزواج بالمدعى عليها .
ثانياً : مخالفة الحكم لنص المادة (24 ) من نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية
طلب موكلي إجراء البصمة الوراثية و هو طلب تعيين خبير في الدعوى ومن حقه أن يجاب إليه و أما الأخذ أو عدم الأخذ به فهذا عائد لاحقاً لفضيلة القاضي ناظر الدعوى وغاية ذلك أن الشريعة الإسلامية تهدف في الأساس إلى تحقيق مصالح العباد وذلك بمراعاة المقاصد الخمسة ومنها حفظ العرض ولما كان حفظ العرض ضرورة شرعية أحاطها التشريع الإسلامي بسياج محكم فرتب على الاعتداء عليها عقوبات رادعة ولما كان حفظ العرض من مقاصد الشرع على نحو ما تقدم وكانت الوسائل تأخذ أحكام المقاصد فإن الوسيلة التي يبتغى بها التوصل إلى مقصود الشرع إنما تأخذ حكمه فيكون والحال كذلك حكم الالتجاء إلى تحليل البصمة الوراثية لكشف حقيقة نسب الصغير إلى أبيه من عدمه من باب الوسيلة الموصلة إلي الضرورة وهي حفظ العرض وعدم اختلاط الأنساب وهي ترقى إلى مستوى القرائن القوية التي يأخذ بها أكثر الفقهاء في غير قضايا الحدود الشرعية وتمثل تطوراً عصرياً عظيما في مجال القيافة التي يذهب إليها جمهور الفقهاء في إثبات النسب المتنازع فيه وما يؤيد طلب موكلي بتعيين خبير ( تحليل البصمة الوراثية ) قوله تعالى : “والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم.. ( سورة النور آية4 ) ووجه الدلالة بالأية أن اللعان يكون عندما ينعدم الشهود وليس ثمة شاهد إلا الزوج فقط حينئذ يكون اللعان أما إذا كان مع الزوج بينة كالبصمة الوراثية تشهد لقوله أو تنفيه فليس هناك موجب للعان أصلا لاختلال الشرط في الآية كما ان الآية ذكرت درء العذاب ولم تذكر نفي النسب ولا تلازم بين اللعان ونفي النسب ، فيمكن أن يلاعن الرجل ويدرأ عن نفسه العذاب ولا يمنع أن ينسب الطفل إليه إذا ثبت ذلك بالبصمة الوراثية وكذلك قوله تعالى : “وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم” ووجه الدلالة أن شق القميص من جهة معينة اعتبرت نوعاً من الشهادة والبصمة الوراثية تقوم مقام الشهادة وكذلك قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ولن يضار أحد بإخضاع الصغير لإجراء تحليل البصمة الوراثية بينما يتضرر المدعى عليه ( موكلي ) كل الضرر بأن ينسب له طفل ليس من صلبه والأشق من ذلك أن يحيا في شك من أمره .
كما أن طلب موكلي يجد سنده في القضاء السعودي حيث أصدر فضيلة القاضي عبد العزيز بن إبراهيم القاسم في احدى القضايا المعروضة عليه بالمحكمة العامة بمدينة الرياض التي تقدم فيها رجل يطلب اللعان من زوجته للانتفاء من بنت ولدت على فراشه فأحالهما فضيلته للجهة المختصة لإجراء اختيارات الفحص الوراثي فجاءة نتائج الفحص بإثبات أبوة هذا الزوج للبنت إثباتاً قطعياً فكان ذلك سبباً في عدول الزوج عن اللعان وزوال ما كان في نفسه من شكوك في زوجته كما زال أيضاً الحرج الذي أصاب الزوجة وأهلها جراء سوء ظن الزوج وتحقق بذلك مصلحه عظمي يتشوف الشرع لها ويدعو إليها . (البصمة الوراثية واثرها في النسب دكتور بندر فهد السويلم مجلة العدل السعودية ) و من كل ما تقدم يكون الحكم قد أخطأ في عدم إجابة موكلي إلي طلبه بتعيين خبير لعمل تحيل البصمة الوراثية
ثالثاً : مخالفة الحكم لما استقر عليه رأي الفقهاء المعاصرين من جواز تأخير اللعان لما بعد إجراء الفحص الوراثي
إن عدم قبول طلب موكلي بإجراء الفحص الوراثي قد يدفعه إلي طلب اللعان ولا شك ان من أعظم المصالح التثبت والتأمل في القضية حتى يصدر الحكم صحيحاً متوافقاً مع مقاصد الشرع الحكيم وإقامة العدل وحفظ الحقوق كما أنه لا يوجد مانع نظامي أو محظور شرعي يمنع القاضي من اتخاذ هذا الإجراء وقد استقر أهل العلم على جواز إجراء البصمة الوراثية قبل نفي الولد باللعان ومما يرجحه أن تأخير اللعان لا يجري عليه بالإبطال فإن حكم اللعان باق حتى ولو لم يكن هناك حمل أو ولد فقد يلاعن الرجل زوجته للفرقة المؤبدة ولنفي العار عنه وقد استدل في هذا الرأي بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام : عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ولد لي غلام أسود فقال : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : ما ألوانها ؟ قال : حُمْر ، قال : هل فيها من أورق ؟ قال : نعم ، قال : فأنَّى ذلك ؟ قال : لعله نزعه عرق ، قال : فلعل ابنك هذا نزعه . رواه البخاري ومسلم ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن السائل قد ارتاب في نسب ابنه واراد أن ينفيه فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم فاذعن ولو كان تأخير اللعان غير مشروع لأمره باللعان فدل هذا على أن تأخير اللعان للمصلحة مشروع .
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت آيات اللعان تلاهن على الزوج ووعظه وذكره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الأخر ثم دعا الزوجه فوعظها وذكرها ووجه الاستدلال هنا ما ثبت من وعظ المتلاعنين ونصحهما قبل اللعان وصحة الأثر المترتب على ذلك وهو تأخير اللعان بين الزوجين ولذلك فلا حرج في طلب موكلي إجراء الفحص الوراثي بدلاً من أن يدفعه الحكم لطلب اللعان .
رابعاً : ضعف الأدلة التي استند اليها الحكم
لا يخفى على علم أصحاب الفضيلة أن القضاء موضوعه الحكم بين الناس بالحق والعدل فلذلك خطره عظيم جداً لأنه يُخشى حصول ميل من القاضي على أحد الخصمين وقد نبه على ذلك الرسول الكريم ففي الحديث الشريف حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم تختصمون إلي ، وإنما أنا بشر ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع منكم ، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة .
وبالنظر إلي العرف الذي يجرى في أروقة المحاكم والجهات القضائية والشرطية في المملكة من تقديم ستر المرأة على فضحها حتى بات هذا الإجراء من الإجراءات المستحسنة عند البعض وإن كان يخالف مقتضيات العدالة وأصول وإجراءات التقاضي والفصل في الخصومات بين المتخاصمين وحيث أن فضيلة ناظر الدعوى رفع لواء التأييد لكل ما قدمته المحكوم لها ما مستندات ليس لها طابع الرسمية ويعتريها النقص من كل جوانبها فقد أنتهي الحكم في تسبيبه إلي رد طلب المدعى ( موكلي ) لعدم وجاهة طلبه شرعاً بالرغم من وجاهة طلبه وموافقته لنصوص النظام وقواعد الشرع الحكيم وأقوال فقهاء وعلماء الأمة و لم يأتي بجديد وحيث أن المحكوم لها قد أقرت أمام فضيلته ان موكلي لم يراها وهي حامل ولم يراجع معها أي مستشفى كما أن فضيلته لم يطلب إحضار الطفل ومشاهدته أو أن يجمع بينه وبين موكلي حتى يتأكد من رفض موكلي له أو ربما رجوعه عن طلبه وأسس الحكم قضائه على إدعاء المحكوم لها أنها حملت وولدت دون أن يلزمها فضيلة القاضي أن تحضر شهوداً على صحة واقعة الولادة كما أن المستندات التي ذكر الحكم أنها مستندات رسمية ليست بالحجة القوية التي يثبت بها أن ولداً بعينه هو إبن إمراة بعينها كذلك ورد في الحكم أن التقرير الصادر من مستشفى ….. جاء فيه أنها راجعت آخر مرة بتاريخ 1/12/1426هـــــ والتقرير الصادر من مستشفى ……. جاء فيه أن الولادة تمت بتاريخ 10/12/1426هـــــ فهل يعقل أن تنتظر المرأة الحامل (9) أيام بآلام الطلق الأمر الذي يطعن في صحة المستند الصادر من المستشفى
رابعاً : الطلبات
من جماع ما تقدم يتبين أن الحكم قد خالف أحكام الشريعة الإسلامية التي تقضي بحفظ الأعراض والأنساب وتحريم قبول الاب أن يقبل بنسب طفل لا يقره كما أن إعمال أحكام النظام هو إعمال لأحكام الشريعة الإسلامية التي أسس النظام على قواعدها وصدر مطابقاً لها كما أن طلب إحالة المدعي مع الطفل لإجراء الفحص الوراثي طلباً يجد سنده في قواعد الشرع الحكيم مما يطعن الحكم الصادر ضدي بالخطأ لمخالفته أحكام الشريعة الإسلامية والنظام وبناء عليه :
فألتمس النظر في الحكم المعترض عليه ونقضه وإعادة الدعوى إلى فضيلة ناظرها مرة أخرى للحكم فيها بالوجه الشرعي ، وما يراه أصحاب الفضيلة قضاة المحكمة العليا من أسباب أخرى .
والله يحفظكم ويرعاكم ،،،

الكلمات المفتاحية: لائحة اعتراضية اثبات نسب, لائحة اعتراضية بقضية اثبات نسب, لائحة اعتراضية على اثبات نسب, لائحة اعتراضية على دعوى نسب
القسم: لائحة اعتراضية
error: Content is protected !!