لائحة اعتراضية على حكم بيع حبوب كبتاجون

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف بالرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،
لائحة اعتراضية على الحكم رقم (……) وتاريخ 27/11/1438هــ
الصادر من المحكمة الجزائية بالرياض
أولاً: منطوق الحكم
” ولجميع ذلك حكمت بالآتي : أولاً سجن المدعى عليه لمدة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ إيقافه في 08/08/1438هــــــ وبجلدة خمسمائة جلدة متفرقة على عدة مرات كل جلدة خمسون جلدة بين كل مرة وأخري سبعة أيام وبغرامة مالية يدفعها لبيت مال المسلمين قدرهاً ألف ريال وذلك لقاء إقراراه ببيعه الحبوب المحظورة أمام شاهدي المدعى العام وكذلك حيازته للعدد الكبير وأن الأمر الظاهر يستدل به على الأمر الباطن وبناء على المادة (38) من نظام المخدرات . ثانيا: جلد المدعى عليه ثمانين جلدة حد المسكر دفعة واحدة ويكون بينها وبين التعزير سبعة أيام. ثالثاً: منع المدعى عليه من السفر خارج البلاد لمدة خمس سنوات تبدأ من تاريخ انتهاء محكومتيه في أولا . رابعاً: سجن المدعى عليه سنتين ونصف تبدأ من انتهاء محكوميته في أولا وذلك لقاء ترويجه للمسكر وحيازته القوارير بقصد الترويج وبجلدة ثلاثمائة جلدة مفرقة على ست مرات كل مرة خمسون جلدة وبين كل مرة والأخرى سبعة أيام وبين الجلد السابق كذلك سبعة أيام. خامساً: مصادرة المبلغ وهو خمسة وخمسون ألف وسبعمائة وستة وتسعون ريالاً وإيداعه في حساب الإدارة العامة لمكافحة المخدرات……..”
ثانياً: أسباب الحكم
1. إقرار المدعى عليه بأن السيارة الروز رايس والجنسيس قد استأجرها ومكثت معه لمدة شهر وأن رقم الجوال هو رقم جواله و تم القبض عليه وبحوزته خمر مستورد و قاد السيارة وهو في حالة سكر ولا عذر لمن أقر
2. شهادة عضوي هيئة الأمر بالمعروف
ثالثاً: أسباب الاعتراض
اعترى الحكم المعترض عليه جملة من المخالفات الشرعية والنظامية تطعن في صحته وتستوجب نقضه وإلغائه نوضحها على النحو التالي:
أولاً : بطلان الإقرار المنسوب صدوره للمدعى عليه أمام شاهدي المدعى العام ( عضوي الهيئة ) وعدم جواز تأسيس الحكم عليه .
أسس الحكم المعترض عليه على إقرار منسوب صدوره للمدعى عليه شهدا به عضوي الهيئة ولم ينطق به أمام فضيلة ناظر الدعوى وهذا التسبيب على هذا النحو فيه مخالفة نظامية وشرعية ولا يجوز أن يكون سنداً للحكم وذلك للأسباب الآتية :
1. ( بطلان الإقرار من الناحية النظامية وفقاً لنص المادة 108من نظام المرافعات الشرعية حيث أكدت المادة على أنه “يجب أن يكون الإقرار حاصلاً أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بالواقعة المقر بها )، وفي لائحتها التنفيذية قال: ( الإقرار القضائي هو ما يحصل أمام الدائرة ، أثناء السير فيها، متعلقاً بالواقعة المقر بها) وبذلك يكون هناك قيدين حتى يقبل الإقرار ويكون سبباً صحيحاً للحكم وهما ( 1- أن يكون الإقرار أمام القاضي ، 2- أن يكون الإقرار في أثناء السير في الدعوى، المتعلقة بالواقعة المقر بها. ) وحيث أن الإقرار المنسوب صدوره للمدعى عليه والذي ينكره تماماً جاء على لسان شاهدي المدعى العام ولم يقر به المدعى عليه أمام القاضي بل أنكر الواقعة المتعلقة بالإقرار فإنه لا يوصف بأنه إقرار ولا يمكن اعتباره دليل إثبات لأنه لو فرضناً جدلا أنه صحيح فهو مخالف للنظام ولا يجوز تأسيس الحكم عليه لأن لم يحصل أمام القاضي وبذلك يتخلف عنه القيد الأول وحيث أن المدعى لم يقر بالواقعة أمام القاضي فإنه يتخلف عن الإقرار القيد الثاني ومن ثم يكون الاستدلال بإقرار المتهم أمام شاهدي المدعى العام مخالف للضوابط النظامية و الشرعية .
2. توافر قرينة الإكراه يبطل بها الاستدلال بالإقرار من الناحية النظامية فلو فرضنا جدلاً أن المدعى عليه قد أقر ببيعه للحبوب المحظورة في السابق فإقراره غير مقبول شرعاً لتوافر قرينة الإكراه للأسباب الآتية: ( 1- كونه صدر حال سجن المدعى عليه وتوقيفه وتعرضه لإكراه بدني ومعنوي من قبل سلطة القبض ، 2- الإقرار انتزع من جهة لا تملك الاستجواب أصلاً، ولم يخولها المنظم بذلك وقد نصت المادة (187) من نظام الإجراءات الجزائية على بطلان كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها، وقيام هيئة الأمر بالمعروف باستجواب موكلي عيب جوهري لا يمكن تصحيحه، وقد قضت المادة (191) بأنه متى ما وجدت المحكمة في الدعوى عيباً جوهرياً لا يمكن تصحيحه فعليها أن تصدر حكماً بعدم سماع هذه الدعوى ومن ثم فإنه لا يجوز توجيه الاتهام للمدعى عليه ببيع الحبوب المخدرة لانعدام الدليل على ذلك الاتهام وفعلا تعرض المدعى عليه للضرب المبرح وتم إحالته للمستشفى يوم (9/8/1435) مع أن تاريخ القبض عليه كان في (8/8/1435هـ) مما يؤكد أنه تعرض للضرب أثناء توقيفه والتحقيق معه مما يكون معه الإقرار المنسوب للمدعى عليه باطلاً شرعاً ونظاماً.
3. توافر قرينة الإكراه يبطل بها الاستدلال بالإقرار من الناحية الشرعية … فقد أجمع الفقهاء على أن ” الحبس ” دليل على الإكراه ثم نصوا صراحة بأن المقرّ إذا ادعى بأنه مقر بالإكراه وكانت دلالة الحال تصدق دعوى الإكراه قُبِلَ دفعه بالإكراه بغير بينة، ونصوا بأن السجن من دلائل الإكراه، قال الهيتمي [الفتاوى الفقهية الكبرى4/132]: (من طلق أو باع أو تصرف ثم ادعى أنه كان مكرهاً، فإن أثبت أنه كان ثم قرينة؛ كحبس أو ترسيم أو كونه في دار ظالم صدق بيمينه وبطلت تصرفاته الواقعة مع قيام تلك القرينة عملاً بها)، وقال البهوتي [شرح المنتهى: ((وتقبل ) من مقر ونحوه (دعوى إكراه) على إقرار( بقرينة ) دالة على إكراه (كتوكيل به) أي ترسيم عليه أو سجنه (أو أخذ ماله أو تهديد قادر) على ما هدد به من ضرب أو حبس أو أخذ مال ونحوه, لدلالة الحال عليه) ومما سبق بيانه فإن الإقرار يجب ألا يعول عليه متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره ، خاصة وأن الإقرار جاء في غير موضوعه لأنه مخالف لمنطق العقل لان الحال يقتضي أن يتهرب المتهم من التهمة المنسوبة إليه لا أن يقر بتهمة سابقة لم يضبط متلبساً بها و من ثم فإنه يتعين على المحكمة و قد أنكر المدعى عليه إقراره أن تتولى هي تحقيق دفاعه بأن تبحث هذا الإكراه و سببه فإن هي نكلت عن ذلك مع مخالفة ذلك لما هو ثابت بالأوراق فإن حكمها يكون قاصراً متعيناً نقضه فالاتصال من قبل الهيئة عن طريق أحد مصادرها كان بشأن التأكد من صحة معلومة قيام المدعى ببيع الخمور وليس بيع الحبوب المخدرة ولما كان ما سبق فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب عندما استند على الإقرار المنسوب للمدعى عليه والذي ينكره تماماً الأمر الذي يوجب نقضه .
ثانياً: مخالفة شهادة الشهود للمادة (123) من نظام المرافعات الشرعية وكذلك ما أقرته المحكمة العليا في هذا الشأن وذلك للأسباب الآتية :
1. من الواضح في الحكم المعترض عليه أن سماع شهادة الشهود كان في جلسة لم يحضرها المدعى عليه مما يعد مخالفاً لما نصت عليه المادة ( 123) من نظام المرافعات الشرعية كما أنه وقد صدر من المحكمة العليا قريباً بشأن هذا الموضوع المبدأ رقم 4/م وتاريخ 7/2/1435هــ والمتضمن: أن الهيئة العامة للمحكمة العليا تقرر بالإجماع ما يلي: (إذا كانت البينة هم رجال الأمن ومن في حكمهم من القابضين والمحققين، فعلى القاضي طلبهم لأداء الشهادة بمواجهة المشهود عليه ما أمكن ذلك كغيرهم من الشهود ويجري عليهم أحكام الجرح والتعديل، ويراعي القاضي في ذلك كله ما ورد في نظام الإجراءات الجزائية. والله الموفق)أهــ. وبناء عليه لم يمكن المدعى عليه من مواجهة الشهود ويوجه لهم أسئلة ستغير إجابتهم عليها من نتيجة الحكم.
2. أن الحكم لم يشير إلي توقيع الشهود على محضر الضبط بعد الإدلاء بشهادتهم في نفس الوقت والتاريخ المحدد في الحكم وجاء في كشاف القناع : ( لا يجوز ) للقاضي الحكم ( برؤية خط الشاهد ) احتياطاً للحكم
3. يظهر من شهادة الشهود أنها نقل من محضر الضبط الخاص بالواقعة حيث ورد في الشهادة الوارد نصها في الحكم بيانات تفصيلية لأرقام الجوالات وأرقامها التسلسلية مما يصعب معه أن يتذكرها إنسان تفصيلياً بعد ثلاثة شهور تقريباً من حدوثها.
4. لم يتم تزكية الشهود خاصة بعد إنكار المدعى عليه لشهادتهم وطعنها بعدم الصحة ولأن العدالة شرط في الشهادة، فلم يجب الاقتصار في معرفة الشاهد على الظاهر قياساً على الإسلام (المسائل الفقهية للقاضي أبي يعلى ( 3/81) ، المغني (10/109) . ولأن مبنى القضاء على الحجة، وهي شهادة العدول فلا بد من تزكية الشهود تعرفاً على عدالتهما (المبسوط (16/88) ، العناية شرح الهداية (7/378) .
ثالثاً: : الرجوع في الإقرار مسقط للحد … انتهى الحكم المعترض عليه إلي توقيع حد المسكر على المدعى عليه انتهى الحكم في منطوقة لتوقيع عقوبة حد المسكر لإقراره بشرب المسكر قبل خروجه من البيت بساعتين و تعلمون فضيلتكم أن الرجوع في الإقرار يسقط الحد قال ابن قدامة : ولا يجب الحد حتى يثبت شربه بأحد شيئين : الإقرار أو البينة ، ويكفى في الإقرار مرة واحدة فى قول عامة أهل العلم ، لأنه حد لا يتضمن إتلافا فأشبه حد القذف ، وإذا رجع عن إقراره قُبل رجوعه لأنه حد لله سبحانه فقُبل رجوعه عنه كسائر الحدود ، ولا يعتبر مع الإقرار وجود رائحة .” و فيما يتعلق بالبينة فإنه من الثابت في الحكم المعترض عليه أنه لم يتم أخذ عينة دم وتحليلها للمدعى عليه ليثبت شربه للمسكر من عدمه فإنه لا بينة على شرب المسكر ومن ثم فإن توقيع عقوبة حد المسكر لا موجب لها ولا تستند في أوراق الدعوى لدليل شرعي وحيث أن المدعى عليه يتراجع عن إقراره الذي ذكر فيه أنه شرب المسكر فإنه والحال كذلك لا يكون هناك موجب شرعي لتوقيع عقوبة المسكر .
رابعاً: الخطأ في تطبيق نص المادة (38) من نظام المخدرات كسند لوصف التهمة وتوقيع العقوبة
اشترطت المادة (38) لكي توقع العقوبة الواردة فيها أن تكون حيازة المادة المخدرة بقصد الاتجار أو الترويج بمقابل أو بغير مقابل وحيث أن الحكم المعترض عليه أسس الاتهام للمدعى عليه ببيع الحبوب المخدرة على الإقرار المنسوب إليه على لسان الشهود وحيث أن هذا الدليل غير معتبر شرعاً أو نظاماً للأسباب التي تم توضيحها في أولاً وحيث أن المدعى عليه أنكر قيامه ببيع الحبوب المخدرة فإن فعل الاتجار ( البيع ) غير ثابت على الإطلاق وفقاً للأدلة الآتية :
1. عدم صحة ما نسب إليه من إقرار ببيع الحبوب المحظورة .
2. أن هيئة الأمر بالمعروف عندما أرسلت المصدر حسب ما هو موضح في الحكم اتصل على المدعى عليه وطلب منه ( زجاجة خمر ) للتأكد من صحة ما ورد إليها من معلومات ولم يطلب منه حبوب مخدره وتم القبض عليه حسب ما جاء في محضر الهيئة على هذه الصفة ( بيع الخمر ) .
3. أن شهادة الشهود الوارد نصها في الصفحة (6) من الحكم تؤكد أن الاتصال كان فقط للاتفاق على شراء خمور مستوردة ولم يكن من أجل شراء حبوب مخدره .
4. لم يتم القبض على المدعى عليه وهو يبيع المؤثرات العقلية ولم ينسب إليه فعلاً أو سلوكاً يدل على قيامه بالبيع
5. أن الحبوب المحظورة وجدت في سيارة الأمير …….. وقد تم إعادة السيارة وما ضبط فيها من جوالات لأنها ليست محلاً للمصادرة كما ورد في الحكم.
6. أن المبالغ المضبوطة تخص الأمير …….. ويؤكد ذلك صورة الشيك المرفقة ولا يمكن بحال من الأحوال أن تكون حصيلة بيع مواد مسكرة أو حبوب مخدرة
بناء عليه لا يوجد سند شرعي أو نظامي لاتهام المدعى عليه بفعل ترويج الحبوب المخدرة ومن ثم يكون الحكم قد إصابة البطلان عندما انتهى إلي إدانة المدعى عليه وفقاً لنص المادة (38) من نظام المخدرات والمؤثرات العقلية مما يستوجب معه الحال نقض الحكم لانعدام الدليل على فعل الترويج
خامساً : التعسف في الاستنتاج
لا يخفى على علم فضيلتكم أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين ولا تبنى على الشك والتخمين والحكم بني على استنتاج غير صحيح عندما انتهى في تسبيب قضائه بمعاقبة المدعى عليه بالحبس خمس سنوات والجلد ثلاثمائة جلدة وعلل ذلك بسبب حيازته لعدد كبير من الحبوب المخدرة وأن الأمر الظاهر يستدل به على الأمر الباطن ويؤيد ذلك قاعدة ” الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال فسد به الاستدلال ” فالعدد الكبير قد يستدل به أيضاً على فعل التعاطي أو الاستعمال الشخصي خاصة أن هذه الحبوب لا يحصل عليها الإنسان بسهولة فيحوز منها ما يقضي حاجته لمدة كبيرة كما أن فعل الترويج ( بيع الحبوب المخدرة ) يستوجب بالضرورة أن يضبط على المتهم وهو في حالة ( تلبس ) واستعداد لعملية البيع مقابل ثمن وهو ما تفتقد إليه دعوى المدعى العام .
سادساً: عدم جواز الاستناد لشهادة الشهود في الدعوى لأنها غير موصلة لمخالفتها للضابط النظامي
قامت أعضاء هيئة الأمر بالمعروف بتفتيش سيارة المدعى عليه وذكروا في شهادتهم الواردة في الصفحة 6 أنهم ضبطوا عدد 22 قارورة مليئة بالخمر المستورد من نوع بلاك ليبل و عدد 4 قارورة مليئة بالخمر المستورد من نوع سكوتش ثم ذكر الحكم أن من ضمن أوراق المعاملة تقرير كيميائي شرعي برقم 9773/س في 06/09/1435هـــ ونص الحاجة منه ( المرسل عبارة عن قارورة وسكي ثبت إيجابيته لمادة الكحول بنسبة 36% ) . وأقر المدعى عليه أنه كان بحيازته قارورتين خمر فقط في السيارة وليس العدد المدعى به في الدعوى ووجه الدلالة على عدم صحة شهادة الشهود أو أسباب استبعادها كدليل في الدعوى الأسباب الآتية :
1. لا يجزم أحد على الإطلاق أن ما يوجد في القوارير المضبوطة خمر من عدمه إلا ( المعمل الكيميائي ) بصفته خبيراً فنياً ومن ثم فإن قول الشهود أن القوارير مملوءة بالخمر قول لا يمكن قبوله لأنهم ليسو أهل خبرة ولا يقبل منهم تقرير فني في مسألة تحتاج للفحص والتحليل
2. أن تقرير المعمل الكيميائي أشار إلي أنه لم ترسل إليه إلا قارورة واحدة فقط هي التي تولى تحليلها مخبريا
وتأسيساً على ذلك فإنه لا يمكن قبول شهادة الشهود فيما يتعلق بأن القوارير كانت مملوءة بالخمر هذا إن فرضنا جدلاً صحة وجودها وهو الأمر الذي يتسق ويتوافق مع إقرار المدعى عليه أنه كان يحوز قارورتين فقط وقوله أولى بالتصديق لأنه إقرار أما شهادة الشهود على هذه القوارير شهادة غير موصلة لأنهم شهدوا بأن بها ( مسكر ) وهذه الشهادة تحتاج لتقويتها بتقرير فني يصدر من المعمل الكيميائي بعد إخضاع كامل القوارير للفحص والتحليل مما يستوجب معه الحالي انعدام اتهام المدعى عليه بحيازة قوارير بها خمور .
كما أن الحكم أشار على لسان الشهود أنه حصلت مقاومة من المدعى عليه مع أعضاء الهيئة وهذه المقاومة من المقبول أن تكون قد أحدثت عداوة وخصومة بين الطرفين والعدالة شرط في الشهادة ولا تفترض في الشهادة بل يجب أن يتحقق منها ناظر الدعوى وعملاً بقوله صلى الله عليه وسلم ” لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ” فكان من الأولى لفضيلة القاضي أن يسأل الشهود هل من بينهم الشخص الذي حدثت بينه وبين المدعى عليه مقاومة ومضاربة في السيارة ؟ وكم عدد الحاضرين لواقعة ضبط المدعى عليه ؟ ولماذا اختير هذين الشاهدين فقط للإدلاء بشهادتهم ؟
سابعاً: مخالفة إجراءات الضبط والتحريز للمادة 48من نظام الإجراءات الجزائية
وجه المخالفة هو أن أعضاء الفرقة القابضة يدعون أنهم ضبطوا خمور وحبوب مخدرة الوارد وصفها في الحكم المعترض عليه لكن لم يشير الحكم إلي قيام الفرقة القابضة بعمل محضر ضبط للموجودات التي تم ضبطها ومحضر الضبط هو ( الضابط النظامي ) الذي يؤكد صحة إجراءات الجهة القابضة وكذلك صحة شهادة شهود الواقعة فالشهود يقولون ضبطنا لكن لا يوجد محضر ضبط وتحرير للموجودات لكن وجد محضر ( إتلاف ) ولا نعلم ما هو الذي تم إتلافه هل هي قوارير فارغة أم قوارير بها ماء وهل الحبوب التي تم إتلافها هل هي حبوب مخدرة أم حبوب علاجية .
فالنظام استوجب أن يتم تحرير محضر التفتيش وفقاً للشروط الواردة في المادة (48) من النظام والمادة (50) استوجبت أن توضع الأشياء في حرز مغلق والمادة ( 51) استوجبت عدم فض الأختام الموضوعة على الحرز المغلق إلا بحضور المتهم أو وكيله .
تأسيسا ًعلى ما سبق ولأنه لا يوجد محضر ضبط وتحريز للمواد المدعى حيازتها مع المدعى عليه فإنه لا يمكن الجزم يقيناً بوجودها وإن كان لقول الشهود اعتباره فإنه يجب على رجل الضبط الجنائي أيضاً ان يحترم القاعدة النظامية التي لها اعتبارها وقوتها في إثبات سلامة ما قام به رجل الضبط من تصرفات ومخالفته لهذه الضوابط النظامية هو أبلغ دليل على عدم صحة ما قام به من إجراءات بل وبطلانها وفقاً لنص المادة (187) والتي تنص على أن ” كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها يكون باطلاً ” ونظام الإجراءات الجزائية نظام لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ومن ثم فإن مخالفة نصوص النظام تعتبر مخالفة لأحكام الشريعة ويستوجب الحكم ببطلانها ولا يمكن تصور صدور حكم شرعي مؤسس على إجراءات باطلة غير صحيحة من الناحية الشرعية والنظامية .
ثامناً: عدم تناسب العقوبة مع فعل حيازة حال ثبوته .
صاحب الفضيلة لا يخفى على علم فضيلتكم أنه من الضوابط المقررة في عقوبة التعزير الموازنة بين العقوبة والجاني و لقد راعى الله عز وجل ظروف الجناة في جريمة الزنا إذا كانا غير محصنين حيث قال عز وجل ” الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ” وهذه الآية كما هو معلوم تقرر حد الزاني غير المحصن وشدد الرسول الكريم على عقوبة الزاني المحصن كما أن القاعدة التي لا خلاف عليها في التشريع الجنائي الإسلامي أن مقادير العقوبة تكون مساوية لمقدار الأذى أو الضرر الحاصل من الجريمة لذلك تحمل العقوبة في الإسلام إيلاما لا انتقاما وغاية استدلالنا بهذه الأحكام الشرعية هو ضرورة أن يراعي القاضي عند تقديره للعقوبة التعزيرية عدالتها بتناسبها مع الفعل المحظور الذي ارتكبه الجاني وما إذا كان قد ترتب على هذا الفعل أذي وضرر للمجني عليه أم لا ؟؟؟
ولو فرضنا جدلاً أن ما تم ضبطه مع المدعى عليه وكان في حيازته من حبوب مخدره تعود له دون قصد ترويجها أو بيعها وكانت فقط لاستعماله الشخصي فإن العقوبة التي تطبق على هذا الفعل هي العقوبة الواردة في المادة ( 41) الفقرة (1) من نظام المخدرات والمؤثرات العقلية والتي نصت على أنه ” يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين, كل من ارتكب أحد الأفعال الجرمية المنصوص عليها في المادتين (السابعة والثلاثين) و(الثامنة والثلاثين) من هذا النظام, وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها نظاماً ” ويقول بن القيم : من المعلوم ببدائه العقول أن التسوية في العقوبات مع تفاوت الجرائم غير مستحسن بل مناف للحكمة والمصلحة فإنه إن ساوى بينهم في أدني العقوبات لم تحصل مصلحة الزجر وإن ساوى بينهم في أعظمها كان خلاف الرحمة والحكمة ” (إعلام الموقعين عن رب العالمين 2/122)
تاسعاً: توافر سبب من أسباب تخفيف العقوبة على المدعى عليه
أجازت المادة (60) من نظام المخدرات والمؤثرات العقلية للقاضي النزول عن الحد الأدنى لعقوبة السجن وكذلك وقف تنفيذ العقوبة إذا ظهر لها من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه الشخصية أو الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة أو غير ذلك مما يبعث على الاعتقاد بأن المتهم لن يعود إلى مخالفة أحكام هذا النظام ما لم يكن سبق أن حكم عليه وعاد إلى المخالفة نفسها. ويجب أن تبين الأسباب التي استند إليها في الحكم في جميع الأحوال وأكدت على ذلك أيضاً المادة (224) الفقرة (2) من نظام الإجراءات الجزائية الصادر على جواز وقف تنفيذ عقوبة السجن التعزيرية في الحق العام إذا رأت المحكمة من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه الشخصية أو الظروف التي ارتكب فها الجريمة أو غير ذلك ما يبعث على القناعة بوقف التنفيذ ” وحيث أن المدعى عليه ليس له سوابق وهو شاب في مقتبل عمره وسيؤثر عليه السجن سلباً ويعول أهله فإن العفو عن العقوبة أولى إعمالاً لقوله صلى الله عليه وسلم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.
الطلبات
من جماع ما تقدم أطلب من فضيلتكم ما يلي :
1. الحكم بعدم ثبوت الإدانة بفعل بيع الحبوب المخدرة وإلغاء ما ترتب على ذلك من عقوبة
2. إسقاط حد المسكر لرجوع المدعى عليه في إقراره ولعدم وجود بينة على ذلك
3. الحكم بعدم ثبوت جريمة ترويج المسكر تأسيساً على إقرار المدعى عليه والذي يصدقه تقرير المعمل الكيميائي ولأنه من غير المتصور الترويج بقارورتين فقط
4. إيقاف تنفيذ العقوبة إن رأى فضيلتكم موجب لتعزيره وفقاً لمقتضي نص المادة (224/2) من نظام الإجراءات الجزائية .
والله يحفظكم ويرعاكم ،،،،

الكلمات المفتاحية: لائحة اعتراضية على حكم بيع حبوب كبتاجون
القسم: لائحة اعتراضية
error: Content is protected !!