لائحة اعتراضية على حكم سرقة مستندات

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،
لائحة اعتراضية على الحكم رقم (…….) وتاريخ 04/05/1439هــــ
الصادر من المحكمة العامة ……..
1. منطوق الحكم
“… فقد حكمت بالاتي أولا إثبات إدانة المدعى عليه بما نسبه المدعى العام من قيامه بسرقة مستند رسمي من معاملة رسمية داخل دائرة حكومية وأن يعزر على ذلك بسجنه مدة خمسة أشهر تحتسب منها مدة إيقافه على ذمة القضية . ثانياً أن يمنع من دخول المحكمة أصالة ووكالة إلا عن طريق وكيل. ثالثاً أن يجلد أربعين جلدة دفعة واحدة…”
2.أسباب الحكم
1. محضر معد من قبل القاضي وموقع عليه من قبل المشرف الإداري والعسكري الذي يعمل في المكتب
2. أن الشاهدان شهدا بحضورهم وأنه كان أخر من كان بالمكتب وبعد ذهابه فقد المستند.
3.أسباب الاعتراض
أولاً: شهادة الشهود قاصرة وغير موصلة (على فرض صحتها ) ومتناقضة
ودليل ذلك ورد في منطوق الحكم (ص 3سطر16) “.. أن الشاهدان شهدا بحضوره وأنه كان أخر من كان بالمكتب وبعد ذهابه فُقد المستند..” و هذا النص في منطوق الحكم يعنى يقيناً ما يلي :
1. أن الشاهدان لم يشاهداني أسرق الورقة أو أنزعها من ملف القضية إنما بنيت شهادتهم على (ظن واحتمال ) فقد قررا أمام فضيلة القاضي أنني كنت أخر من خرج من المكتب ثم اكتشفا عدم وجود المستند فاعتبروا أن ذلك قرينة على أني سرقتها والشهادة مشتقة من (المشاهدة) وشهادة الشاهدان خلت من أي مشاهدة إنما بُنيت على ظن وتخمين
2. تناقض ما ورد في المحضر المعد من قبل (القاضي) مع ما ورد في منطوق الحكم حيث أنه ورد في محضر القاضي ما نصه “…..وقد شاهد هذا الأمر القاضي والعسكري ….. والمشرف الإداري..” ثم ورد في الحكم ..” أن الشاهدان شهدا بحضوره وأنه كان أخر من كان بالمكتب وبعد ذهابه فُقد المستند..” فالمحضر المحرر من قبل القاضي ذكر فيه أنهم شاهدوني أنزع الورقة والحكم قرر على لسان الشهود أنهما شهدا فقط بحضوري ولم يروني أنزع الورقة واكتشفا اختفائها بعد خروجي وهذا تناقض واضح وصريح بين المحضر المكتوب والشهادة التي أدلى بها الشهود في مجلس القضاء ولا حجة مع التناقض لأن الأدلة إذا تعارضت وإذا تعارضت الأدلة طرحت لأن العمل بها جمع بين متناقضين .
3. ورد في الحكم (ص 1) في المحضر المعد من قبل القاضي ” ثم وضعها المشرف على مكتبه ودخل لمكتب القاضي ….. وشاهد هذا الأمر القاضي والعسكري والموظف ” كيف شاهدا ذلك من داخل غرفة مغلقة بجدار صامت وتأسيساً على ذلك وحيث يوجد تناقض واضح وصريح بين المحضر المعد من قبل القاضي والموقع عليه من الشهود فالمحضر أثبت أن الشاهدان ومعهم القاضي شاهداني ثم قرر الشهود في الحكم أنهما شاهدا حضوري ثم خروجي من المكتب ثم بعد ذهابي فقد المستند ولم يشهدا أنهما شاهداني أنزع الورقة من ملف القضية ومن ثم فإن الحكم جانبه الصواب عندما أسس قضائه على شهادة الشهود وخالف في ذلك الأصول الشرعية في الإثبات حيث :
• خالف مقتضي القاعدة الشرعية ” لا حجة مع التناقض ” فما ورد في المحضر المعد من القاضي خالفه ما أورده الحكم على لسان الشهود ومن ثم فالشهادة المكتوبة غير الشهادة المــدلى بها في مجلس القضاء ومن ثم فإذا وقع التناقض في شهادة أنهدم الاحتجاج بشهادته.
• خالف مقتضي الشهادة قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الشهادة فقال للسائل: ترى الشمس، قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع. فالشاهدين شهدا في مجلس القضاء أنهما لم يروني أنزع الورقة.
• خالف الحكم مقتضي القاعدة الشرعية الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال فشهادة الشهود مبنية على الظن والتخمين وليس على القطع واليقين فهم لم يشاهدوني أنزع الورقة بل لأنهم اكتشفوا عدم وجود المستند بعد ذهابي ظنوا أني من أخذتها.
• خالف الحكم مقتضي القاعدة الشرعية ” لا عبرة للتوهم ”
ثانياً: عدم جواز الاعتداد بشهادة الشهود للأسباب الآتية :
1. فيما يتعلق بالشاهد الأول ( المشرف الإداري ….. ) فقد توافرت في شهادة الشاهدة موانع الشهادة فقد جاء في الفروع لابن مفلح ” ولا تقبل شهادة من يدفع بها عن نفسه ضررا ..” لأنه يجر إلى نفسه نفعاً فلو شهد إنسان شهادة تستلزم أن يدفع ضرراً عن نفسه فما تقبل وثانيهماً لأنه متهم، وكل الموانع العلة فيها التهمة فالشاهد موظف إداري بالمكتب القضائي المفقود منه الورقة محل الدعوى وهي في عهدته وحيث أن الشهادة ترد بالتهمة فإن للشاهد مصلحة فيما شهد به حيث أن شهادته تدفع عنه ضرر وتجر له نفع ومن ثم فهي غير مقبولة من الناحية الشرعية ويتوجب ردها لهذا السبب.
2. فيما يتعلق بالشاهد الثاني (العسكري ……) فالشاهد شهد على (صحة المحضر ) ولم يشهد على صحة الواقعة وهى شهادة على توقيعه فقط حيث جاء في صك الحكم (ص 3 سطر 7) “…. وبسؤاله عن المحضر في اللفة (رقم 4) قال هذا المحضر شهادتي عليه بأنه صحيح ..” و نص الحنفية والشافعية في وجه والحنابلة على أنه لا مدخل للكتابة في باب الشهادات ؛ لأن الشاهد لا بد من نطقه بالشهادة وجاء في كشاف القناع : ( لا يجوز ) للقاضي الحكم ( برؤية خط الشاهد ) احتياطاً للحكم كما جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام : ( المادة ( 6871 ) – ( لا تعتبر الشهادة التي تقع في خارج مجلس المحاكمة ) وجاء في الإنصاف : ( فوائد : … الثانية يختص الأداء بمجلس الحكم ) يعنى يجب أن تؤدى الشهادة في مجلس الحكم وكان يتوجب على فضيلة القاضي أن يسأل الشاهد صراحة عن الواقعة وكيف شاهدها بالتفصيل فالشاهد ( ثقة ) في القاضي وقع على المكتوب في المحضر دون أن يعلم أو يشاهد شيء من الواقعة المشهود عليها ويؤكد ذلك أن الشاهد شهد أمام ( ………. ) أنه لم يشاهدني أنزع ورقة من ملف القضية بل وقع على المحضر بناء على توجيه القاضي .( مرفق رقم 1 ) كما أن العسكري بصفته رجل أمن كان يجب عليه أن يصدر منه سلوك إيجابي متمثل في مطاردة السارق على أقل تقدير وهذا ما لم يفعله .
و بناء على ما سبق وحيث أن الحكم قد أكد على عدم سماع فضيلة القاضي لشهادة الشاهد وضبطها كما شاهدها تفصيلاً واكتفى بتوجيه سؤال له عن صحة أو عدم صحة المحضر فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب لمخالفته الضوابط الشرعية التي توجب سماع الشهادة وكذلك الضوابط النظامية المتمثلة في نص المادة (123 , 124) من نظام المرافعات الشرعية و (168) من نظام الإجراءات الجزائية في وجوب سماع شهادة الشاهد وعدم الاكتفاء بالشهادة المكتوبة ( المحضر ) مما يتعين معه نقض الحكم .
ثالثاً: خالف الحكم مقتضي نص المادتين ( 65) ، (71/6) من نظام المرافعات الشرعية
فالأصل أن القاضي يُمكن الخصوم في الدعوى من تقديم مذكراتهم ودفوعهم وفقاً لنص المادة (65) كما أكد المادة ( 71/6) على أنه ” يجب ضبط كل ما يدلى به الخصوم شفهياً مما ترى الدائرة أن له علاقة بالدعوى .” وقد دفعت (الاتهام ) في هذه الدعوى بعدم حضوري للمحكمة في هذا اليوم وقدمت مستندات رسمية تدل على ذلك وهي (شهادة ) من المدرسة التي أعمل بها أنني كنت متواجد في يوم (6/3/1435هـــــــ ) في المدرسة ( مرفق رقم 2) وقبلها بيوم كنت مريض وراجعت مستشفي أبها الخاص يوم (4/3/1435هــــ) ( مرفق رقم 3) إلا أن فضيلة القاضي لم يضبط مستندات في صك الحكم ولم يقبل استلامها مني مما يعد مخالفاً لمقتضي النصوص النظامية ومهدراً حقي في دفع التهمة بالمستندات وضبطها على كل حال في ضبط القضية . كما أن المحضر المعد من قبل القاضي مؤرخ في ( 6/3/1435هــــ) إلا أن فضيلته لم يحرك الشكوى ضدي بموجب خطاب موجه لمحافظة النماص إلا بتاريخ ( 20/3/1436هـــــ) أي بعد تاريخ الواقعة المدعى بها من قبل فضيلته بـــ (14 يوم تقريباً) . وهذه المستندات تؤكد عدم تواجدي بالمحكمة في ذلك اليوم تحديداً وكنت على رأس العمل بالمدرسة التي أعمل بها ولم أكن مجاز ولم أسجل غياب في هذا اليوم وهو دليل بذاته يكفي للحكم بصرف النظر عن دعوى المدعى العام .
رابعاً: انتفاء الدافع لسرقة المستند ( ورقة لا قيمة لها )
المستند المدعى بسرقته بحسب ما ورد في الحكم هو ( تذكرة مراجعة ) مدون عليها بيانات دعوى أنا طرف فيها ولا ضرر في ضياعها لإمكانية طباعتها أكثر من مرة فهي لم تكن (مستنداً) قدمه أحد الخصوم أو (إقراراً كتابياً ) صادر مني أو مستند يؤثر ضياعه على توجه الحكم في الدعوى أو ورقة ضبط فيها توقيع الخصوم كمحضر ضبط مثلاً و يمكن القول أنها ورقة لا (قيمة) لها ولا قوة إثباتاً أو نفياً . الذي يرتكب فعلاً محظوراً ومعاقب عليه شرعاً يكون في (نيته ) تحقيق نتيجة معينة وهى الغاية من الجريمة أو الباعث على ارتكاب الجريمة وفي الواقعة محل الحكم لا توجد أي نتيجة أو مصلحة على الإطلاق من (سرقة ) مستند ليس له قيمة وغير مؤثر ولن يعود بنفع على سارقه فمن يسرق المال يرغب في تملكه ومن يشرب الخمر يرغب في إذهاب عقله فلا توجد جريمة بدون باعث ودافع لها ونتيجة يسعى الجاني لتحقيقها فالغيرة كانت سبباً في أن يفكر أخوة يوسف في أن يقتلوا أخيهم فليس هناك دافع أن أسرق ورقة من السهل استبدالها بأخرى ومن ثم فإنه ينتفي القصد الجنائي في التهمة محل الدعوى الصادر فيها الحكم مما يتعين معه نقض الحكم وصرف النظر عن دعوى المدعى العام .
خامساً : وجود عداوة سابقة بيني وبين فضيلة القاضي………..
حرر فضيلة القاضي …….. محضر الواقعة ووقع عليه مع المسئول الإداري والعسكري المكلف علماً بأن فضيلة القاضي بيني وبينه خصومة سابقة وعدت شكاوى قدمت ضد فضيلته قيدت بالمجلس الأعلى للقضاء برقم (….) وتاريخ ….ـ ، (….) و……. ـ أي سابقة على المحضر المعد من قبل فضيلته بخمسة شهور تقريباً كما أني وقعت مع مجموعة أخري من محافظة ….. على شكوى جماعية ضد فضيلته سابقة أيضاً على هذه الواقعة وهذه الوقائع كان يتوجب أن تكون محل اعتبار عند فضيلة القاضي مصدر الحكم فالقاضي ….. محرر الشكوى هو في حكم الخصم وما حرره يعتبر من قبل الشهادة ومقتضي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ” لا تقبل شهادة ظنين ولا خصم ..”
4. الطلبات
قال تعالى “وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ” ، وقوله عز من قائل “وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا”.
ويتفرع عن ذلك أن البراءة شرعاً لا تزول بالشك ولا عقاب عند الظن ” و قول ابن تيمية رحمه الله : فإذا دار الأمر بين أن يخطئ فيعاقب بريئاً أو يخطئ فيعفو عن مذنب كان هذا الخطأ خير الخطأين (مجموع الفتاوى 15/308.) فالخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة.
ومن جماع ما تقدم أطلب من فضيلتكم
1. الغاء الحكم المعترض عليه
2. القضاء مجددا ببراءتي وصرف النظر عن دعوى المدعى العام
والله يحفظكم ويرعاكم ،،،

الكلمات المفتاحية: لائحة اعتراضية على حكم سرقة مستندات
القسم: لائحة اعتراضية
error: Content is protected !!