لائحة اعتراضية على حكم شروع في قتل

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم
صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف بالرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،
لائحة اعتراضية على الحكم رقم (…….) الصادر بتاريخ 25/12/1438 هــــــ
من فضيلة القاضي ……… بالمحكمة العامة بالرياض

أولاً: منطوق الحكم
” لم يثبت لدي إدانة المدعى عليه الأول الحاضر …….. بالشروع في قتل المدعى عليه الثاني / ….. وابنه المجني عليه ……. بإطلاق النار عليهما بواسطة سلاح ناري من نوع مسدس عدة طلقات مما أدى لإصابتهما الموصوفة بالتقريرين الطبيين المشار لهما وقيام التهمة القوية في حقه بذلك ..”
ثانياً: أسباب الحكم
1. إقرار المدعى عليه بحصول المشادة بينة وبين المجني عليهما وأن السلاح الذي حصل به الاعتداء عائد له.
2. إقراره تحقيقاً أنه هو من أطلق الرصاص على المجني عليهما وما جاء في التقارير الطبية
3. ما دفع به المدعى عليه من كيفية وقوع الاعتداء يكذبه الواقع فكيف علم أخيه بوجود السلاح ومكان وجوده وكيف تركه حتى يأخذه ثم كيف لم تصب المدعى عيه الحاضر أي طلقه مع أنه أقر بأن الذي أطلق النار هو أخيه.
4. نظراً لما ظهر على المدعى عليه من التلكؤ ومحاولة إخفاء الحقيقة وعدم إبداء الندم والأسف على ما بدر منه
ثالثاً: أسباب الاعتراض
انتهى الحكم المعترض عليه على أنه لم يثبت لدى فضيلة ناظر الدعوى إدانة المدعى عليه بتهمة الشروع في قتل …… وابنه …..” وأسس قضائه على توجه ( التهمة القوية ) على المتهم بارتكابه لفعل ( الشروع في القتل ) وفيما يلي نوضح أسباب اعتراضنا على الحكم وقبل بيان أوجه الاعتراض على الحكم نود أن نوضح أن ( التهمة القوية ) التي تقوم في أساسها العام على ( غلبة الظن ) يجب أن يكون لغلبة الظن ما يؤيده ولا يخفي على علم فضيلتكم أن الحكم بالشبهة أمر له ضوابط أقرها أهل العلم وهو إجمالاً ” أنَّ موجب التعزير إذا ثبت بظن غالبٍ وبقي شك يُلْبِس أمر الثبوت، فلا يسقط التعزير لأجل هذا اللبس، ولا يُلتفت لهذا الشك مع وجود الظن الغالب ” معنى ذلك أنه لكي يحكم تأسيساً على الشبهة يجب أن يثبت ” بظن غالب ” أن المتهم ارتكب الجرم المدعى عليه به والظن الغالب يُعبر عنه بــ ( القرائن القاطعة أو القوية ) فإن وجدت قرائن قاطعه أو قويه فإن غلبة الظن هنا أن المتهم ارتكب جرماً وإن لم تتوافر قرائن فإن غلبة الظن تؤكد الأصل وهو ( البراءة) إلا أنه الحكم المعترض عليه طرح الظن الغالب ” عدم الإدانة ” وأسس الحكم على ” الشك ” الأمر الذي يكون معه الحكم قد صدر مخالفاً للقواعد الشرعية والنظامية وذلك على النحو التالي:
..1. إقرار الحكم بعدم ثبوت الإدانة وفقاً لما ورد في لائحة الإدعاء مما يكون معه الحكم مخالفاً لقاعدة ” اليقين لا يزول بالشك ” وكذلك قاعدة ” الأصل العدم ”
وبيان ذلك يظهر في أن المدعى العام لم يقدم من الأدلة ما يثبت دعواه وهذه النتيجة انتهي إليها الحكم المعترض عليه حيث قرر الحكم صراحة ( عدم ثبوت الإدانة ) والأصل في دعاوى التعزير عدم إتيان المتهم بموجب التعزير فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل راجح كما أن من القواعد المعتبرة في القضاء الجزائي أن الأحكام الجزائية يجب أن تبنى على الجزم، واليقين لا على الظن والاحتمال، وأن الأحكام الصادرة بالإدانة يجب ألا تبنى إلا على حجج قطعية الثبوت تفيد الجزم واليقين وأهل العلم نصوا على أنَّ ما قعد عن كونه بيِّنة في باب التعزير– أي لم يصل إلى درجة اليقين أو غلبة الظن- فهو شبهة لا يسوغ القضاء بها حيث جاء في المغني لابن قدامه ( 8/93) عند حديثه عن القضاء بالنكول في باب العقوبات، حيث قال:: ( ولا يجوز أن يقضى فيه بالنكول الذي هو في نفسه شبهة، لا يقضى به في شيء من الحدود ولا العقوبات، ولا ما عدا الأموال) كما قال ابن القيم في الطرق الحكمية : الـ (عقوبة لا تسوغ إلا عند تحقق السبب الموجب ولا تسوغ بالشبهة بل سقوطها بالشبهة أقرب إلى قواعد الشريعة من ثبوتها بالشبهة) و من جماع ما تقدم وتأسيساً عليه وحيث أن دعوى المدعى العام قد خلت من أي دليل على صحة ما يدعيه ومن ثم فإن الحكم المعترض عليه بتوقيعه عقوبة على المدعى عليه يكون قد خالف صحيح القواعد الشرعية حيث بني قضائه على ” شك ” تولد من مجرد تحريك دعوى من المدعى العام مهدراً اليقين والبراءة اللتان تلازمان ذمة أي شخص وكذلك خالف الحكم صحيح القواعد النظامية ومنها نص المادة (3) من نظام الإجراءات الجزائية و التي تنص على انه ” لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعاً أو نظاماً …” و كذلك نص المادة (179) والتي تنص على أنه ” تستند المحكمة في حكمها إلى الأدلة المقدمة إليها أثناء نظر الدعوى…” ومن ثم فإن الحكم المعترض عليه يكون حرياً بالنقض والإلغاء لعدم قيامه على دليل شرعي أو نظامي معتبر ولم يبنى قضائه على الأدلة المقدمة اليه من المدعى العام بل بالعكس حكم بعدم الإدانة لأنها قاصرة وغير موصلة ولا يمكن أن تقوم عليها نتيجة الحكم .
مخالفة الحكم المعترض عليه لــ ( نظام الإجراءات الجزائية – المواد (3 ، 172 ، 186 ،) .1
ووجه المعارضة هنا يظهر في أن الحكم أثبت (عدم الإدانة ) ثم ( قرر التعزير ) ووفقاً لنصوص المواد المشار إليها فإما أن تثبت الإدانة استناداً إلى بينة قطعية أو ظنية غالبة فيصح معها المجازاة وإما ألا تثبت الإدانة لعدم كفاية الأدلة أو لانعدامها فلا تصح المجازاة لأن الأصل البراءة ونظام الإجراءات الجزائية يشترط لتوقيع العقوبة ” ثبوت الإدانة ” ومقتضي ذلك أنه إما أن يكون مستند التعزير مع نفي ثبوت الإدانة بينة معتبرة شرعاً ومن المعتبر شرعاً على الصحيح القرائن القوية أو يكون المستند بينة غير معتبرة شرعاً كالقرائن الضعيفة والشبه الواهية فإن كان المستند ( الدليل ) بينة معتبرة شرعاً: فإما أن يرى القاضي صحة الاعتماد عليها وأنها من طرق الإثبات وإما ألا يرى ذلك فإن كان يرى صحة الاعتماد عليها فيجب عليه أن يصرح بثبوت الإدانة حتى لا يعتري حكمه التناقض فيصرح بأنه لم يثبت لديه سبب المجازاة (عدم ثبوت الإدانة) ثم يجازيه ! وإن كان لا يرى صحة الاعتماد عليها فكيف يؤسس عقوبة على بينة يراها باطلة! و إن كان المستند بينة غير معتبرة شرعاً، فهل يصح أن يبنى على مثلها عقوبة؟.
بطلان الإقرار المنسوب صدوره للمدعى عليه أمام جهة التحقيق وعدم جواز تأسيس الحكم عليه وذلك للأسباب الآتية .3
1.( بطلان الإقرار من الناحية النظامية وفقاً لنص المادة 108من نظام المرافعات الشرعية حيث أكدت المادة على أنه “يجب أن يكون الإقرار حاصلاً أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بالواقعة المقر بها )، وفي لائحتها التنفيذية قال: ( الإقرار القضائي هو ما يحصل أمام الدائرة ، أثناء السير فيها، متعلقاً بالواقعة المقر بها) وبذلك يكون المنظم السعودي قد قيد قبول الإقرار بشرطين : ( 1- أن يكون الإقرار أمام القاضي ، 2- أن يكون الإقرار في أثناء السير في الدعوى، المتعلقة بالواقعة المقر بها. ) وحيث أن الإقرار المنسوب صدوره للمدعى عليه والذي ينكره تماماً أشارات إليه لائحة المدعى العام ولم يقر به المدعى عليه أمام القاضي بل أنكر الواقعة المتعلقة بالإقرار فإن الإقرار لو فرضناً جدلا أنه صحيح فهو مخالف للنظام ولا يجوز تأسيس الحكم عليه لأن لم يحصل أمام القاضي وبذلك يتخلف عنه القيد الأول وحيث أن المدعى لم يقر بالواقعة أمام القاضي فإنه يتخلف عن الإقرار القيد الثاني ومن ثم يكون الاستدلال بإقرار المتهم مخالف للضوابط النظامية و الشرعية ويوجب إعادة النظر في الحكم الذي صدر تأسيساً عليه .
2.الإقرار باطل من الناحية الشرعية لاقترانه بالإكراه … فقد أجمع الفقهاء على أن ” الحبس ” دليل على الإكراه ثم نصوا صراحة بأن المقرّ إذا ادعى بأنه مقر بالإكراه وكانت دلالة الحال تصدق دعوى الإكراه قُبِلَ دفعه بالإكراه بغير بينة، ونصوا بأن السجن من دلائل الإكراه، قال الهيتمي [الفتاوى الفقهية الكبرى4/132]: (من طلق أو باع أو تصرف ثم ادعى أنه كان مكرهاً، فإن أثبت أنه كان ثم قرينة؛ كحبس أو ترسيم أو كونه في دار ظالم صدق بيمينه وبطلت تصرفاته الواقعة مع قيام تلك القرينة عملاً بها)، وقال البهوتي [شرح المنتهى: ((وتقبل ) من مقر ونحوه (دعوى إكراه) على إقرار( بقرينة ) دالة على إكراه (كتوكيل به) أي ترسيم عليه أو سجنه (أو أخذ ماله أو تهديد قادر) على ما هدد به من ضرب أو حبس أو أخذ مال ونحوه, لدلالة الحال عليه) ثم افترض الفقهاء مسألة أخرى وهي فيما لو ادعى المدعي العام أن المدعى عليه أقر طواعية، وأقام بينة على أن إقراره كان طواعية، فهل تقدم بينة الطواعية على بينة الإكراه وهي دلالة حاله-كونه سجين- ؟ قال الهيتمي [تحفة المحتاج5/360]:(وتقدم بينة الإكراه على بينة اختيار, لم تقل كان مكرها وزال إكراهه ثم أقر)، وقال المرداوي [الإنصاف30/152]: (فائدة تقدم بينة الإكراه على بينة الطواعية. على الصحيح من المذهب. وقيل: يتعارضان، وتبقى الطواعية فلا يقضي بها) ، وقال البهوتي[شرح المنتهى3/618] معللاً للقول الصحيح من المذهب –تقدم بينة الإكراه على بينة الطواعية-: (لأن مع بينة الإكراه زيادة علم).ومما سبق بيانه فإن الإقرار يجب ألا يعول عليه متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره ( مادي أو نفسي ) ، حيث كان المدعى عليه تحت ضغط نفسي ووعد من جهات التحقيق بإخلاء سبيله في حال أقر بصحة الواقعة ولما كان ما سبق فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب عندما استند على الإقرار المنسوب للمدعى عليه الأمر الذي يوجب نقضه .
… قيام الحكم على أقوال باطلة لمخالفة أقول المجني عليهم ( …. وابنه ….. ) لما ورد في التقرير الطبي للمدعى عليه
فقد جاء في الصفحة 2 من الحكم ” وباستجواب المتهم الثاني ” …. ” أفاد بأنه كان جالساً في محله ومعه ابنه …. وتفاجأ بحضور المتهم الأول وهو يطلق النار مباشرة على ابنه حتى سقط على الأرض فانطلق تجاه المتهم الأول ليمسك به فأطلق عليه طلقتين أصابته في يده وصدره ثم هرب المدعى عليه الأول وسقط على الرصيف خارج المكتب أثناء هروبه ..” في حين أن الحكم أشار إلي التقرير الطبي الصادر من مجمع الملك سعود الطبي برقم (….. ) وتاريخ 16/10/1435هـــ والذي تضمن إصابة المدعى عليه ( المحكوم ضده ) بجرح دموي تحت الجلد وثلاثة جروح قطعية على الرأس وجرح قطعي على الجبهة وكدمة حول العين وكسور وتورم شديد في الأنف وتورم في العينين والشفاه ورضوض عديدة في الوجه وكسر في اليد اليسري ومدة الشفاء شهران ” ومفاد ذلك أنه يظهر من أقوال المجني عليه أنه لم يقاوم أو يشتبك مع المدعى عليه في حين أن التقرير الطبي يكذب أقواله جملة وتفصيلاً لأن التقرير الطبي يثبت أنه تعرض لضرب وإيذاء شديدين من المجني عليه وأبنه أحدثت به الإصابات الواردة في التقرير الطبي ، كذلك خالف قول المجني عليه الثاني ما ورد في التقرير الطبي حيث ورد في الحكم ص 2 ” وبضبط إفادة المجني عليه ….. أفاد بأنه كان في مكتب العقار مع والده وجاء عمه المتهم الأول وأطلق عليه عدة طلقات حتى سقط على الأرض ثم أطلق النار على والده …” كذلك هذه الرواية كاذبة لأن المجني عليه لم يتطرق فيها لسبب إصابة ( المدعى عليه ) بالإصابات الوارد وصفها في التقرير الطبي .
5.القصور في تسبيب الحكم وبنائه على أدلة منطقية متعارضة وبيان ذلك
أسس فضيلة ناظر الدعوى دعواه على عدم معقولية دفاع المدعى عليه حيث ذكر في منطوق حكمه ” ما دفع به المدعى عليه من كيفية وقوع الاعتداء يكذبه الواقع فكيف علم أخيه بوجود السلاح ومكان وجوده وكيف تركه ” فإن كان تأسيس الحكم مبني على ( تصور أو عدم تصور ) الواقع فلماذا لم يتضمن حكم فضيلته إجابة على سبب الإصابات الواردة في التقرير الطبي للمدعى عليه : من الذي أحدثها ؟ فقد اعتبر فضيلته أن دفاع المدعى عليه يكذبه الواقع فأيضا أقوال المجني عليهما لا يكذبها الواقع إنما يكذبها ( تقرير فني ) صادر من أهل الخبرة يؤكدون فيه أن المدعى عليه تعرض لإيذاء بدني شديد يستوجب العلاج لمدة شهرين مما يطعن الحكم بالتعسف في الاستنتاج حيث استنتج نتيجة وفقاً لمعطيات الواقع في الوقت الذي أهدر قرينة أدق منها في الإثبات . ولا مرية أن قول فضيلته بهذا (ما دفع به المدعى عليه من كيفية وقوع الاعتداء يكذبه الواقع ) هو دليل على أن فضيلته قد اشاد حكمه على الظن إذ قال .. – يكذبه الواقع – ، أي أنه استبعد أن يكون هناك تعدي سابق من المجنى عليهم تبعه دفاع أو حتى تعدلا من المدعى عليه – وهذا إقرار من فضيلته بأن الأمر هذا لم يثبت لديه على وجه قاطع .. ، وهذا مثلب لا شك جِدُّ كبير يلزم شرعاً بنقض الحكم ، فقد قال الإمام بن القيم الحنبلي ” الحكم إثبات وإلزام فالإثبات يعتمد على الصدق والإلزام يعتمد على العدل – وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً ” ( الطرق الحكمية للإمام بن القيم ص107) .
توافر سبب من أسباب الإباحة لدى المدعى عليه ( دفع الصائل ) وبيان ذلك.. 6.
أثبت التقرير الطبي رقم (….) وتاريخ 16/10/1435هـــــ الصادر من مجمع الملك سعود الطبي وجود عدة إصابات بالمدعى عليه تحتاج للعلاج لمدة شهرين وهذه الإصابات لا يمكن أن يحدثها شخص مصاب بطلقات نارية ( المجني عليهم ) بمعنى أن الشخص المصاب بطلق ناري لا يستطيع ضرب الجاني ضرباً يحدث به هذه الإصابات ثم يسقط مغشياً عليه ( المدعى عليه ) ومعنى ذلك أن هذه الإصابات قام بها شخص يملك كامل قوته وقادر على التغلب على الغير وقد أقر المجني عليه ( …..) أنه خرج وراء المدعى عليه الذي سقط مغشياً عليه أمام المكتب وأخذ منه سلاحه فهل الجاني يسقط مغشياً عليه والمجني عليه صحيح معافى يجري خلفه ؟؟؟؟؟؟ إذن فالمضاربة كانت في البداية ثم لحقها ( إطلاق النار ) ومعنى ذلك أن ( المدعى عليه ) لم يطلق النار مباشرة فور دخوله مكتب المجني عليه لأنه لو ضرب مباشرة ما استطاع المجني عليهم إحداث هذه الإصابات به لأنه متغلب عليهم بالسلاح والصحيح : ما ذكره المدعى عليه أمام فضيلة أن المدعى عليهم هم من اعتدوا عليه أولاً وضربوه ضرباً شديداً فما كان منه إلا أن يدافع عن نفسه لأن المدعى عليه كان بمفرده والجناة كانوا ثلاثة ( …. – ابنه .. – …… ) وفي الشرح الكبير لابن قدامة (5/455) :” ومن صال عليه آدمي أو غيره فقتله دفعاً عن نفسه لم يضمنه؛ لأنه قتله بالدفع الجائز فلم يجب ضمانه”. وفيه (5/456) : “إذا قتله لدفع شرِّه كان الصائل هو القاتل لنفسه، فأشبه ما لو نصب حربة في طريقه فقذف نفسه عليها فمات بها”. وفي مجموع فتاوى ابن تيمية (4/184) :” وَالْعَادِي هُوَ الصَّائِلُ الَّذِي يَجُوزُ دَفْعُهُ بِمَا يَدْفَعُ ضَرَرَهُ وَلَوْ كَانَ قَتْلًا”. فالمدعى عليه لم يعتدي عليهم إنما دافع عن نفسه عندما ثقل عليه الضرب والإيذاء كما أن الإصابات التي أصابت المدعى عليهم لم تكن إصابات ( مباشرة ) ولكن يظهر من وصفها الوارد في الحكم أنها أصابت طفيفة وعشوائية صدرت دون وعي أو تركيز للدفاع عن النفس .
7.جسامة العقوبة مع عدم ثبوت إدانة المدعى عليه
انتهى الحكم لعدم ثبوت إدانة المدعى عليه بما نسب إليه إلا أنه عوقب بسبب توجه ( التهمة القوية ) و لا يخفى على علم فضيلتكم أنه من الضوابط المقررة في عقوبة التعزير الموازنة بين العقوبة والجاني كما أن القاعدة التي لا خلاف عليها في التشريع الجنائي الإسلامي أن مقادير العقوبة تكون مساوية لمقدار الأذى أو الضرر الحاصل من الجريمة لذلك تحمل العقوبة في الإسلام إيلاما لا انتقاما ويقول بن القيم : من المعلوم ببدائه العقول أن التسوية في العقوبات مع تفاوت الجرائم غير مستحسن بل مناف للحكمة والمصلحة فإنه إن ساوى بينهم في أدني العقوبات لم تحصل مصلحة الزجر وإن ساوى بينهم في أعظمها كان خلاف الرحمة والحكمة ” (إعلام الموقعين عن رب العالمين 2/122) كما أن من ضوابط تقدير القاضي للعقوبة التعزيرية أن يتدرج فيها من الأخف إلي الأشد وقد أرشد الله عز وجل إلي ذلك في تأديب الزوجة ” وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ” صدق الله العظيم ، فالقاضي يجب على أن يتدرج في العقوبة في القدر والنوع بما يحقق أهدافها وبما يحصل به المواءمة بين الجاني والجريمة والعقوبة وصلاح المجتمع ( الأحكام السلطانية لأبي يعلي ص 297) وحيث أن الفعل المنسوب للمدعى عليه ارتكابه ( الاعتداء على المجني عليه ) يحتمل عدم حدوثه لما تقدم من أسباب ولأنه بحكم القاضي ثبت بشبهة ولم يثبت بيقين غالب كما أن فعله الثابت بشبهة ( ضرب المدعى عليه ) يحتمل أيضاً أن يقترن به سبب من أسباب الإباحة ( دفع الصائل ) ومن ثم فلا عقاب عليه وحيث أن الحكم قد عجز عن استخلاص بينة يقينيه فإن ذلك يستوجب أن يكون العقاب بقدر بسيط يتحقق به الزجر والعقاب ويكون ما انتهى إليه من عقوبة لا تتناسب مع ما نسب إليه من فعل بالشبهة ومن ثم يتوجب إعادة النظر في العقوبة بالقدر الذي تتناسب فيه مع هشاشة الإتهام وضعف الأدلة .
رابعاً : الطلبات
وبنا على ما تقدم يتضح لفضيلتكم أن الحكم لم يبني على دليل معتبر حتى ( التهمة القوية ) أسست على قرينة تحتمل الـتأويل بل تكذبها أقوال المجني عليهم والتقرير الطبي الصادر للمدعى عليه وعليه فإننا نطلب من فضيلتكم :
1. قبول الاعتراض شكلاً وفقا لمقتضي نص المادة ( 192 ، 194 ) من نظام الإجراءات الجزائية
2. في الموضوع بإلغاء الحكم المعترض عليه والحكم مجدداً بعدم إدانة المدعى عليه حيث أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس
3. إن رأي فضيلتكم موجب للعقوبة فنطلب إعادة النظر في مقدار العقوبة
4. نطلب تطبيق نص المادة ( 214) من نظام الإجراءات الجزائية حيث توافرت كامل الشروط الواردة فيها إعمال لنص المادة (214) الفقرة (2) من نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ والتي تقضي بجواز أن تقضي المحكمة التي تنظر الدعوى بوقف تنفيذ عقوبة السجن التعزيرية في الحق العام إذا رأت المحكمة من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه الشخصية أو الظروف التي ارتكب فها الجريمة أو غير ذلك ما يبعث على القناعة بوقف التنفيذ ” وحيث أن المدعى عليه ليس له سوابق وهو إنسان خير في أهله وعرف عنه العمل الخيري ومساعدة الغير كما أن الظروف التي ارتكبت فها الجريمة ظروف تبعث على اليقين أن ما حدث منه هو دفاع شرعي عن النفس بسبب ما أصابه من ضرب وأذى من المجنى عليهم فإن العفو عن العقوبة أولى إعمالاً لقوله صلى الله عليه وسلم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.
والله يحفظكم ويرعاكم ،،

الكلمات المفتاحية: لائحة اعتراضية على حكم شروع في قتل
القسم: لائحة اعتراضية
error: Content is protected !!