لائحة اعتراضية على حكم قطع يد وخيانة امانة

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف الرياض                                 سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،

لائحة اعتراضية

على الحكم رقم (………….) وتاريخ 09/04/1437هــــ

أولاً: منطوق الحكم

“.. و لكل ما تقدم ثبت لدينا إدانة المدعى عليه بسرقة خزنة بها مبلغاً وقدره ثمانية وخمسون ألف ريال. ولم يثبت لدينا بما عداه وتوجهت له التهمة بخيانة الأمانة بأخذه مبلغاً وقدره خمسة آلاف ريال أؤتمن عليها من قبل الشركة التي يعمل بها وحكمنا بما يلي : أولاً/إقامة حد السرقة على المدعى عليه ……. وذلك بقطع يده اليمنى من مفصل الكف ، ثانياً/ تعزيره لقاء تهمة خيانة الأمانة بالسجن مدة ثلاثة أشهر اعتباراً من تاريخ إيقافه بسبب هذه القضية ، وجلده خمسين جلدة دفعة واحدة …”

ثانياً: أسباب الحكم

  1. إقرار المدعى عليه بسرقة الخزنة وبداخلها مبلغاً قدره ثمانية وخمسون ألف ريال بعد كسر أبواب الشركة وإخراجها من حرزها وإنكاره خيانة الأمانة وأخذ مبلغ أؤتمن عليه لحسابه الخاص
  2. ما جاء في محضر المعاينة بشأن كسر الباب الرئيسي للشركة ووجود الخزنة بالأسفل بحوزة المدعى عليه.

ثالثاً: أوجه الاعتراض

  1. رجوع المدعى عليه في إقراره

حيث أن الحكم المعترض عليه قد استند في قضائه بثبوت ارتكاب المدعى عليه لفعل السرقة على إقرار المدعى عليه ولم يقدم المدعى العام بينة شرعية يثبت بها الفعل المنسوب للمدعى عليه بخلاف هذا الإقرار وحيث أنه من المقرر شرعاً أنه يجوز رجوع المقر عن إقراره في الحدود مطلقاً سواء قبل الحكم أو بعده أو عند تنفيذه ، وهذا هو قول الحنفية ، والمالكية في المشهور عنهم ، والشافعية ، والحنابلة ، وهو اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم . وحيث أن حد السرقة لا يثبت إلا بأحد أمرين إما ( الإقرار ) أو البينة الشرعية ( الشهادة ) بأن يشهد عليه رجلان عدلان بأنه سرق وحيث أستقر رأي الجمهور على أن الرجوع عن الإقرار في حد السرقة يسقط عنه (بدائع الصنائع 7/61 ، والتاج والإكليل 12/236 ، والمهذب 2/345 ، وكشاف القناع 6/245) وحيث أن المدعى عليه يقرر رجوعه عن ارتكاب جريمة السرقة ولما كانت الدعوى قد خلت من بينة شرعية معتبرة ( شهادة شاهدي عدل ) فإن والحال كذلك لا يكون هناك موجب شرعي لتطبيق حد السرقة لرجوع المدعى عليه في إقراره وعدم ثبوت الفعل بشهادة الشهود .

  2 – انتفاء شرط الحرز  الخزنة ليست حرزاً بالنسبة للمدعى عليه لحيازته لمفتاحها حيازة     شرعية ومأذون له في فتحها من قبل صاحب العمل

جاء في الموسوعة الفقهية: الأخذ من الحرز شرط من شروط القطع في السرقة للمال المملوك عند جمهور الفقهاء وبمفهوم المخالفة فإن انتفاء شرط الحرز يعنى انتفاء فعل السرقة ومن ثم سقوط الحد  والحرز هو ما يحفظ فيه المال عادةً أو هو المكان الذي يُحفظ فيه عادة بقفل ونحوه .

وحيث أن المدعى عليه كان يعمل ( محصل مالي ) ومن مقتضيات هذه الوظيفة أن يكون معه ( مفتاح لكل باب من أبواب الشركة ) كما أن لديه مفتاح  ( الخزنة ) الموجود فيها المال المتهم بسرقته فإن توافر هذه العناصر ينفي عن ( الخزنة أو المكتب الموجودة فيه ) صفة الحرز لأن المدعى عليه يستطيع فتح الأبواب وكذلك فتح الخزنة ومأذون له في ذلك من قبل صاحب العمل الذي يعمل لديه ( يوجد شهود على ذلك )  ومن ثم فالخزنة أو المكتب الذي كانت موجودة فيه هي حرز (لغير المدعى عليه) لكنها ليست (حرز) بالنسبة للمدعى عليه لأنه يملك فتحها باعتباره مؤتمن على ما فيها ومن ثم ينتفي عن الفعل وصف السرقة لأن جريمة السرقة تستوجب لثبوتها شروطاً عدة من بينها أن يؤخذ المال من حرزه

ولما كان ما سبق وحيث أن المدعى عليه مأذون له في فتح الخزنة ويحوز مفتاحها حيازة شرعية صحيحة فإن الخزنة أو المكتب الموجودة فيه الخزنة ليست حرزاً بالنسبة له ومن ثم يسقط عن الفعل وصف السرقة الأمر الذي يترتب عليه إسقاط عقوبة الحد التي قررها الحكم المعترض عليه.

 3-  انتفاء البينة الشرعية على فعل خيانة الأمانة

جانب الحكم الصواب فيما انتهى إليه من إثبات ارتكاب المدعى عليه لفعل خيانة الأمانة فالمدعى عليه كان يعمل ( محصل مالي ) و ( أمين عهدة ) لدى صاحب العمل ومن مقتضيات هذا العمل أن يستلم عهدة قدرها (  5000 ريال ) ليقوم بالصرف منها على احتياجات الأفرع التي يقوم بتحصيل الإيراد اليومي منها ويقوم باستعاضته كلما انتهى وهذا المبلغ في ذمته سواء حمله نقداً أو أودعه في حسابه الشخصي ليحفظه من الضياع أو السرقة إلى حين تسويته من قبل محاسب صاحب العمل فإن انتهى عمله ولم يقوم بتسوية المبلغ فإما أن يكون دين في ذمته أو أن يوجه له صاحب العمل الاتهام بخيانة الأمانة ( اختلاسه )

ولكي تثبت جريمة خيانة الأمانة فإن ذلك يستوجب أن يقوم الفاعل إما بتبديد المال الذي في حيازته و الاستيلاء عليه لنفسه بحيث إذا طلب صاحب المال ماله أنكره عليه ولم يرده وحيث أنه لم يثبت قيام المدعى عليه بفعل من هذه الأفعال وكان المبلغ في حيازته بعد القبض عليه لأنه لم يتمكن من إعادته لصاحب العمل فإن لا يصح توجيه تهمة خيانة الأمانة للمدعى عليه لسببين:

أ / أنه لم يقوم بتبديد المال أو الاستيلاء عليه لنفسه أما كون وضعه في حسابه البنكي فحتى يحميه من السرقة أو الضياع وينفق منه على عهدته وفي كل الأحوال فهو دين في ذمته للشركة

ب/ أنه لم يظهر منه فعل يدل على أنه استولى عليه ولم يتقدم صاحب العمل بشكوى ضده مفادها أن في ذمة المدعى عليه عهدة لم يردها أو امتنع عن ردها ولا يزال المال في حسابه البنكي ولم يتصرف فيه ولم يستعمله ولو طلب منه صاحب العمل أن يرده قبل القبض عليه لرده.

وحيث خلا الحكم من أي بينة شرعية على فعل خيانة الأمانة واستند في إثبات هذه التهمة على أقوال المدعى عليه بأن المال الذي في عهدته كان يحتفظ به في حسابه البنكي فإن الحكم والحال كذلك يكون قد تعسف في استخلاص الدليل وحمل أقوال المدعى عليه على غير معناها لأن المدعى عليه كان يحتفظ بالعهدة في حسابه البنكي ويسحب منها للصرف كلما احتاج لذلك خوفاً على المال من الضياع أو السرقة مما يكون معه الحكم قد خالف مقتضى نص المادة (110) من نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية التي تنص على أنه ” لا يتجزأ الإقرار على صاحبه، فلا يؤخذ منه الضار به ويترك الصالح له، بل يؤخذ جملة واحدة…” وحيث أن الحكم قد أخذ من أقوال المدعى عليه قرينة على أنه استولى على المال بإيداعه في حسابه البنكي دون أن يضع في الاعتبار السبب الذي ذكره المدعى عليه وهو الحفاظ على المال من الضياع أو السرقة فإنه يكون قد خالف مقتضي المادة (110) سالفة الذكر ويعين نقض الحكم لعدم بنائه على سبب صحيح من الناحية الشرعية أو النظامية

 4 – عدم صحة الاستدلال بمحضر المعاينة كدليل على نسبة الفعل للمدعى عليه

انتهى الحكم في بيان أسبابه للاستناد على محضر المعاينة كدليل إدانة المدعى عليه بارتكاب فعل السرقة وقد جانب الحكم الصواب فيما انتهى إليه لأن محضر المعاينة دليل إثبات واقعة وليس دليل إدانة لأن محضر المعاينة لا يثبت به قيام المدعى بتكسير أبواب الشركة لأنه يحتمل تكسيرها من قبل شخص آخر إنما يعتبر دليلاً على إثبات واقعة التكسير وحيث أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال وحيث أن المعاينة تثبت واقعة التكسير لكن يظل المحضر عاجزاً عن نسبة هذا التكسير للمدعى عليه فإنه لا يصح الاستدلال به كدليل إدانة ومن ثم فإن الحكم يكون قد أصابه القصور في التسبيب فيما انتهى إليه .

عدم صحة الوصف النظامي للفعل المسند للمدعى عليه

تأسيساً على ما سبق بيانه لفضيلتكم من انتفاء شرط الحرز ومن ثم عدم صحة وصف الفعل المسند للمدعى عليه بأنه (سرقة) فإن ذلك يستوجب تعديل الوصف النظامي للفعل المسند للمدعى عليه لانتفاء شرط من الشروط الواجب توافرها لوصف الفعل بأنه (سرقة) وإعطائه الوصف الصحيح  وذلك تأسيساً على نص المادة ( 158) من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على أنه ” لا تتقيد المحكمة بالوصف الوارد في لائحة الدعوى، وعليها أن تُعطِي الفعل الوصف الذي يستحقه ولو كان مخالفًا للوصف الوارد في لائحة الدعوى، وإذا جرى التعديل وجب على المحكمة أن تبلغ المتهم بذلك.” و ذلك حتى يتمكن المدعى عليه من تقديم أوجه دفاعه وفقاً للوصف الصحيح للفعل المسند للمدعى عليه.

رابعاً: الطلبات

بناء على ما تقدم أطلب من فضيلتكم

نقض الحكم المعترض عليه والقضاء مجدداً بما يلي :

  1. عدم ثبوت فعل السرقة لعدم توافر شرط الحرز
  2. عدم ثبوت فعل خيانة الأمانة
  3. سماع شهادة الشهود وفقاً لأحكام المادة (168) من نظام الإجراءات الجزائية
  4. إسباغ الوصف النظامي الصحيح للفعل المسند للمدعى عليه وإعادته محاكمته .

والله يحفظكم ويرعاكم

الكلمات المفتاحية: لائحة اعتراضية على حكم خيانة امانة, لائحة اعتراضية قضية خيانة امانة بسعر مناسب, لائحة اعتراضية لخيانة امانة, لوائح اعتراضية لقضايا خيانة امانة
القسم: سرقة, لائحة اعتراضية
error: Content is protected !!