لائحة اعتراضية على مال مسروق

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب الفضيلة رئيس وأعضاء محكمة الاستئناف سلمهم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،

لائحة اعتراضية على حكم سرقة

على الحكم رقم (………..) وتاريخ 14/01/1438هـ
أولاً: منطوق الحكم
” فقد توجهت لدينا التهمة للمدعى عليه في الأفعال المدعى عليه بها وحكمنا عليه لقاء ذلك بسجنه خمس سنوات وجلده خمسمائة جلده دفعات كل دفعة خمسون جلدة … وبناء على ما تقدم فقد رجعنا عن حكمنا السابق بصرف النظر عن دعوى المدعى بالحق الخاص وحكمنا بناء على أداء المدعى بالحق الخاص اليمين المطلوبة منه وما ورد بالتقديرات بإلزام المدعى عليه بدفع قيمة المال المسروق وقدرها واحد وأربعون ألف وثلاثمائة وعشرون ريال للمدعى بالحق الخاص …”
ثانياً: أسباب الحكم
1. توجه التهمة للمدعى عليه
2. شهادة الشهود
3. يمين المدعى بالحق الخاص
ثالثاً: أوجه الاعتراض على الحكم
1. عدم جواز الأخذ بشهادة الشهود لوجود ما يوجب ردها واستبعادها
انتهى الحكم في قضائه السابق بعدم الاعتداد بشهادة الشهود لأنها شهادة غير موصولة وورد عليها ما يطعن فيها حيث جاء في الحكم في ص(5) الخمس أسطر الأخيرة ما نصه “… وبناء على عدم اكتمالها لكون أن الشاهدين تربطهما علاقة نسب وصهر بالمدعى بالحق الخاص …” وحيث أن القصور والنقص في الشهادة لا يزال مرتبط بها ومن ثم فإن مستند استبعادها من كونها دليل معتبر شرعاً لا يزال موجود ولم يتغير حكمها من أنها (غير موصلة) ومن ثم فإنه لا يصح من الناحية الشرعية الاستناد عليها في تأسيس الحكم .
كما أن الشهود لم يشاهدوا المدعى عليه يسرق لأن السرقة التي يدعيها المدعى بالحق الخاص كانت بتاريخ (08/06/1435هـــــ) أما المدعى عليه فتم القبض عليه بتاريخ (01/07/1435هــــ) أي بعد واقعة السرقة بــ(25 يوم) وشهادة الشهود واردة على واقعة القبض ولم ترد على واقعة السرقة ومن ثم فإنه لا يوجد صلة بين الشهادة والواقعة المشهود عليها وعليه فإن هذه الشهادة معدومة ولا أثر لها من الناحية الشرعية أو النظامية لأنها مخالفة لقوله صلى الله عليه وسلم ” أتري الشمس ؟ قال نعم يا رسول الله قال على مثلها فاشهد أو دع ”
عدم جواز تأسيس الحكم على يمين المدعى بالحق الخاص لعدم توجه اليمين على المدعى .2
1. توجيه اليمين على المدعى يخالف قوله صلى الله عليه وسلم ” لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ” فقد جاء في كشاف القناع ” وإن قال المدعي: ما لي بينة، أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه على صفة جوابه. قال صلى الله عليه وسلم: (ليس لك إلا يمينه) ، فأعلمه أنه ليس له من الخصم إلا اليمين” فالمدعى بالحق الخاص عجز عن تقيم بينة على دعواه وكان يتوجب الحال أن توجه اليمين على المدعى عليه وليس المدعي وحيث أن الحكم قد وجه اليمين للمدعي فإن هذا الإجراء يخالف مقتضي الحديث الشريف سالف الذكر .
2. عدم توافر شروط توجيه اليمين للمدعي وفقاً لقاعدة أن اليمين تشرع في جانب أقوى المتداعيين حيث أنه من المستقر عليه عند جمهور الفقهاء جواز الحكم باليمين مع الشاهد ولكن هذا الحالة تستوجب أن تكون الشهادة صحيحة ومكتملة الأركان الشرعية ولا يوجد طعن موجه لشهادة الشاهد ولا تكون شهادته معيبة من أي جهة لكن القضاء السابق وواقع الحال يؤكد أن شهادة الشهود معيبة وغير مكتملة ومن ثم لا يصح وصفها مطلقا بــ(الشهادة ) ومن ثم يفتقد الحكم بيمين المدعي لشرط وجود الشهادة الصحيحة المكتملة من الناحية الشرعية .
3. مخالفة يمين المدعى بالحق الخاص لواقع الدعوى ( حلف المدعى على أمر مجهول لا يعلمه )
اليمين عرفها صاحب كفاية الأخيار فقال ” إن الحلف ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر” لم يفرق الحكم بين اليمين الذي يحلفه المدعى على أمر معلوم لكنه بينته عليه ناقصة فمثلاُ لو أن هناك تعامل تجاري بين شخصين وبقي لأحدهما دين في ذمة الأخر ولم يكن للدائن إلا قرينة بسيطة أو شهادة منقصوه فإنه يجوز توجيه اليمين له لأنه يعلم بواقعة الدين وتفاصيلها .
لكن في هذه الدعوى الحالف (المدعى بالحق الخاص) لم يري المدعى عليه يسرق حتى يحلف على ما شاهده بعينه والشهود لم يشاهدوا المدعى عليه يسرق حتى يحلف المدعى ثقة في شهادتهم ومن ثم فإن المدعى بالحق الخاص شهد على أمر مجهول هو لا يعلمه ولا توجد بينة صحيحة من الناحية الشرعية تثبت أن المدعى عليه هو من سرق حتى يصح اليمين ويؤخذ به كبينة مُكملة للبينة الناقصة .
وعلى وجه الاستدلال فقد جاء في بدائع الصنائع ” وأما الذي يرجع إلى المشهود به فمنها أن تكون الشهادة بمعلوم فإن كانت بمجهول لم تقبل لأن علم القاضي بالمشهود به شرط صحة قضائه فما لم يعلم لا يمكنه القضاء به وعلى هذا يخرج ما إذا شهد رجلان عند القاضي أن فلاناً وارث هذا الميت لا وارث له غيرة فلا تقبل شهادتهما لأنهما شهدا بمجهول فلا بد أن يقولوا ابنه ووارثة لا يعملون له وارث غيره أو أخوه لأبية وأمة لا يعلمون له وارث غيرة ”
فيجب أن يكون المشهود عليه معلوماً فإن كان مجهولاً لم تقبل وهكذا اليمين إن لم يكن اليمين على أمر معلوم فلا يقبل لأنه شهد على مجهول ومن ثم لا يصح العمل باليمين أو تأسيس الحكم عليه.
جانب المدعى عليه هو الأقوى .4
خالف الحكم القاعدة الشرعية أن اليمين تشرع في جانب أقوى المتداعيين لأن وجه اليمين للمدعى بالحق الخاص في حين أن جانبه ضعيف وجانب المدعى عليه هو الأقوى للقرائن الآتية:
1. كذب المدعى بالحق الخاص عندما ادعى أن من ضمن المال المسروق ( 18000ألف ريال و ذهب منوع بقيمة 50.000ألف ريال ) حيث ادعى أنهم سُرِقوا ثم تراجع عن هذا الإدعاء ولا يخفى على فضيلتكم أنه لا تسمع دعوى تقدم ما يكذبها .
2. أن المدعى بالحق الخاص لم يرى المدعى يسرق حتى تستكمل بينته بيمينه فكيف يحلف على واقعة مجهولة بالنسبة له.
3. أن الشهود لم يشهدوا أنهم شاهدوا المدعى عليه يسرق بل على النقيض فواقعة السرقة تمت قبل 25 يوم من واقعة احتجاز الشهود للمدعى عليه .
4. لم يضبط أي مسروقات مع المدعى عليه يوم القبض عليه.
5. عدم ثبوت دعوى المدعى العام
ومن ثم فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب لأنه يظهر منه أن المحكمة فهمت من مقصود ملاحظة الاستئناف أن توجه اليمين للمدعي في حين أن اليمن توجه للمدعى عليه لأن جانبه أقوي ولأن المدعى ليس لديه بينة معتبرة على ما يدعيه ولم يكن له بينة إلا الشهود والشهود شهادتهم غير مكتملة من الناحية الشرعية ولا تنصب على واقعة السرقة ومن ثم يكون الحكم قد جانبه الصواب فيما انتهى إليه.
5. مخالفة الحكم لقاعدة الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال
واقعة السرقة التي تمت في يوم (08/06/1435هــ) لا يوجد أي بينة من إقرار أو شهادة أو قرينة يمكن أن يؤسس عليها اتهام المدعى عليه بارتكابها ومن ثم فإن الأصل براءة ذمته من هذا الفعل ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين صحيحة .
لو فرضنا جدلاً صحة واقعة احتجاز المتهم من قبل الشهود وصحة ما شهدوا به من أنهم شاهدوه دخل منزل المدعى بالحق الخاص وخرج منه فإن هذه الشهادة إن صحت واكتملت شروط قبولها من الناحية الشرعية فيثبت بها فعل انتهاك حرمة منزل المدعى بالحق الخاص لكن قطعاً ويقيناً لا يجوز على الإطلاق أن يُستدل بها على واقعة السرقة لاحتمالية أن يكون من سرق شخص آخر والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال .
كما أن الحكم لو اعتبر أن واقعة دخول المنزل اللاحقة على واقعة السرقة بــ 25 يوم قرينة على أنه سرق فإن الحكم يصيبه تعسف في الاستنتاج وفساد في الاستدلال لأنه يُحمل المدعى عليه فعل لا بينة عليه ولا دليل ولا يوجد رابط أو صلة بين الواقعتين على الإطلاق.
6. عدم جواز اعتبار السوابق القضائية سبباً في توقيع العقوبة للأسباب الآتية :
انتهى الحكم المعترض عليه لمعاقبة المدعى عليه بالسجن لمدة (5 سنوات ) وجلد 500 جلدة واستند على وجود سوابق لي وهذا التسبيب باطل من الناحية النظامية والشرعية وذلك للأسباب الأتية:
1. مخالفة الحكم لمقتضي نص المادة ( 186) من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على عدم جواز محاكمة المتهم على الفعل السابق صدور حكم فيه سواء بالإدانة أو البراءة وكون الحكم المعترض عليه عول في تسبيبه للعقوبة التي عاقبني بها على السوابق الخاصة بي فإنه والحال كذلك يعاقبني على فعل سبق أن عوقبت عنه مما يكون معه الحكم قد خالف صحيح النظام وعاقبني على الفعل مرتين .
2. خالف الحكم عند معاقبتي بسبب سوابقي مقتضي قوله تعالى ” ولا تزر وازرة وزر أخري ” فإن كنت فعلت فعل مخالف للنظام وعوقبت فلا يجوز شرعاً معاقبتي عنها مرة أخري بحجة أن السوابق لها خطورتها على المجتمع الأمر الذي يتعارض فيه الحكم مع المقتضي الشرعي والنظامي .
3. صدر لي قرار رقم (……) برد اعتباري عن السوابق الجنائية التي سبق وأن اتهمت فيها وصدر ضدي بشأنها أحكام قضائية ولا يخفي على فضيلتكم أن قرار رد الاعتبار هو بمثابة محو الوصمة التي ينطوي عليها حكم الإدانة فيسقط وتسقط معه آثاره بالنسبة للمستقبل، وذلك منذ تاريخ حدوث رد الاعتبار ويجد ذلك أصله في قوله صلى الله عليه وسلم ” من أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ” وكتب عمر إلى الناس ” عليكم أنفسكم ، ولا تعيروا أحداً فيفشوا بينكم البلاء ” وتأسيساً على ذلك فلا يصح أن تكون السوابق التي رد اعتباري عنها وكذلك عوقبت بسببها هي ذاتها سبب لمجازاتي مرة أخري عن أفعال لم أرتكبها ومن ثم يكون الحكم قد جانبه الصواب فيما انتهى إليه .
7.جسامة العقوبة مع عدم ثبوت الإدانة
انتهى الحكم لعدم ثبوت إدانتي بالتهم المنسوبة لي وتوجهت التهمة ولم يظهر في منطوق الحكم الأدلة التي توجهت التهمة على أساسها رغم أن كل الأدلة تم تفنيدها .
1. استبعاد تقرير البصمة الوراثية لتعارضه وتناقضه
2. عدم اكتمال شهاد الشهود
3. شهادة الشهود لا تنصب على واقعة السرقة لأنها حدثت في زمن سابق على الشهادة بشهر تقريباً
4. المدعى بالحق الخاص حلف يمين على أمر مجهول
و لا يخفى على علم فضيلتكم أنه من الضوابط المقررة في عقوبة التعزير الموازنة بين العقوبة والجاني كما أن القاعدة التي لا خلاف عليها في التشريع الجنائي الإسلامي أن مقادير العقوبة تكون مساوية لمقدار الأذى أو الضرر الحاصل من الجريمة لذلك تحمل العقوبة في الإسلام إيلاما لا انتقاما ويقول بن القيم : من المعلوم ببدائه العقول أن التسوية في العقوبات مع تفاوت الجرائم غير مستحسن بل مناف للحكمة والمصلحة فإنه إن ساوى بينهم في أدني العقوبات لم تحصل مصلحة الزجر وإن ساوى بينهم في أعظمها كان خلاف الرحمة والحكمة ” (إعلام الموقعين عن رب العالمين 2/122) وحيث أن الحكم قد عجز عن استخلاص بينة يقينية فإن ذلك يستوجب أن تكون النتيجة ( عدم الإدانة ) حيث لا يوجد دليل من الأدلة المقدمة للمحكمة أخذت بها بل استبعدتها تماماً لكن تنزلاً إن صح أن الأدلة المهلهلة قرينة يؤسس عليها حكم فإن العقاب يجب أن يكون بقدر بسيط يتحقق به الزجر والعقاب ومن ثم يتوجب إعادة النظر في الحكم في ظل بطلان أدلة الاتهام .
رابعاً: الطلبات
وبناء على ما تقدم يتضح لفضيلتكم أن الحكم لم يبني على دليل معتبر شرعاً أو نظاماً ولا يمكن حتى وصف الأدلة بالقرائن ( فالسوابق ) لا تعتبر قرينة حيث محيت آثارها بقرار رد الاعتبار ومن ثم تعتبر كأن لم تكن ومن ثم فلا أساس للتهمة وعليه فإننا نطلب من فضيلتكم:
1. قبول الاعتراض شكلاً وفقا لمقتضي نص المادة ( 192 ، 194 ) من نظام الإجراءات الجزائية
2. في الموضوع بنقض الحكم المعترض عليه والحكم مجدداً بعدم إدانتي
والله يحفظكم ويرعاكم ،،،

الكلمات المفتاحية: لائحة اعتراضية على مال مسروق
القسم: لائحة اعتراضية
error: Content is protected !!