لائحة اعتراضية على حكم في قضية حشيش

الكاتب:مدونة الأحكام القضائية

بسم الله الرحمن الرحيم

 صاحب الفضيلة رئيس محكمة الاستئناف ……….. سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،

لائحة اعتراضية على الحكم رقم (……………….) وتاريخ 15/06/1437هــــــ

الصادر من المحكمة العامة …………..

أولاً: منطوق الحكم

“.. ثانياً: ثبت لدي إدانة المدعى عليه ……………….. بما نسبه له المدعي العام من استلام قطعة حشيش مخدر بلغ وزنها (995جم) تسعمائة وخمسة وتسعين جراماً وتسليمها للمتهم الأول بقصد الترويج

ثانياً: أسباب الحكم

“… مصادقة المدعى عليه على ما نسبة المدعى العام في الصفة الموضحة في دعواه ولا عذر لمن أقر…”

ثالثاً: أسباب الاعتراض

  1. اخطأ الحكم في فهم قصد المدعى عليه من بصحة الإقرار الوارد في محضر التحقيق

عرض فضيلة القاضي على المدعى عليه ما نسبه إليه المدعى العام فأجاب بأنه “… غير صحيح..” ( مرفق رقم 1) ثم بعد إنكار المدعى عليه لدعوى المدعى العام اطلع فضيلة القاضي على إقرار المدعى عليه الوارد في اللفة رقم (23) ثم عرضه على المدعى عليه فأجاب ” نعم هذا صحيح ” وأسس فضيلة القاضي حكمه على (مصادقة ) المدعى عليه على ما نسبه له المدعى العام وهذا التسبيب خاطئ من عدة جهات نوضحها على النحو التالي :

 أ/ أن المدعى عليه عند أقر بصحة ما ورد في الإقرار المشار إليه في اللفة رقم (23) لم يقصد الإقرار بصحة الإقرار إنما يقصد صحة الواقعة ( تحرير الإقرار بالمحضر ) ولم يتمكن من الطعن فيما ورد في المحضر ولم يمنحه فضيلة القاضي الفرصة اللازمة لذلك.

ب/ أنه كان يجب على فضيلة القاضي أن يسأله عن هذا التناقض : بسؤال مضمونه : إذا كنت أنكرت ما نسبة إليك المدعى العام من استلام ونقل قطعة حشيش بقصد الترويج لماذا تقر بصحة الاعترافات المنسوبة إليك في محضر التحقيق ؟ مما يطعن الحكم بالخطأ في فهم مقصود المدعى عليه من المصادقة على ما ورد في محضر التحقيق ويكون الحكم والحال كذلك فقد خالف مخالفة صريحة لنص المادة (161) من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه ” إذا اعترف المتهم في أي وقت بالتهمة المنسوبة إليه، فعلى المحكمة أن تسمع أقواله تفصيلًا وتناقشه فيها. فإذا اطمأنت إلى أن الاعتراف صحيح…..” فعلى أي أساس اطمئن فضيلة القاضي للاعتراف وقد ضبط بنفسه هذا التناقض المتمثل في إنكار دعوى المدعى العام ثم إقرار ما ورد في محضر التحقيق من اعتراف؟ وعدم رفع هذا التناقض يعيب الحكم .

ج / خالف فضيلة القاضي في ظل هذا التناقض الثابت في حكمه قوله صلى الله عليه وسلم ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك” أي دع ما تشك فيه إلى ما لا شك فيه وكان يلزم فضيلته أن يبحث عن بينة أخرى يثبت بها إدانة المدعى عليه .

د/ مخالفة الحكم للقاعدة الشرعية ” لا يجتمع نقيضان” فكيف ينكر المتهم التهمة ثم يقر بها في جلسة واحدة ولا يتحقق فضيلة القاضي من ذلك فربما كان لا يفهم ما يتلى عليه ؟ وربما كان مكره على الإقرار المكتوب ؟

  1. خالف الحكم مخالفة صريحة نص المادة (160) من نظام الإجراءات الجزائية.

نصت المادة سالفة الذكر على أنه “..توجه المحكمة التهمة إلى المتهم في الجلسة، وتتلى عليه لائحة الدعوى وتوضح له ويعطى صورة منها، ثم تسأله المحكمة الجواب عن ذلك.”وحيث أنه الثابت في الحكم أن فضيلة القاضي لم يعمل بمقتضي هذه المادة ولم يمنح المدعى عليه صورة من لائحة المدعى العام ولم يمنحه الفرصة اللازمة للرد على ما ورد فيها من وقائع بل إن القاضي رفع لواء التأييد للائحة المدعى العام دون أن يناقش تفاصيلها مع المدعى عليه وعدم تمكين المتهم من مخاصمة الخصم ( المدعى العام)  فيه تسليم بإدانته وسلب حقه في الدفاع مما يجعل الحكم أيضاً مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم ” فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ” و والله فضيلة القاضي لم يعطيني فرصة للدفاع عن نفسي أو تبرير سبب توقيعي على محضر التحقيق الذي تضمن الاعتراف المنسوب لي أو الطعن في صحته .

  1. بطلان الإقرار المنسوب صدوره لي بمحضر التحقيق

أسس الحكم قضائه على الإقرار المنسوب للمدعى عليه لدى جهة التحقيق وهذا الإقرار باطل وغير صحيح للأسباب الآتية:

أ/ أن إقرار المتهم يتعارض مع المنطق الذي يدفع المتهم دائماً لإنكاره صلته بالجريمة

ب/ أن القاضي لم يناقش المدعى عليه في إقراره أو يمكنه من الطعن عليه أو إبداء دفاعه حيال ما تضمنته هذه الاعترافات.

ج / أن هذه الاعترافات أخذت من المدعى عليه تحت الإكراه  و تتوافر قرينة الإكراه كونه صدر حال سجن المدعى عليه وتوقيفه وتعرضه لإكراه بدني ومعنوي من قبل سلطة القبض ، وقد نصت المادة (187) من نظام الإجراءات الجزائية على بطلان كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المستمدة منها، و قد أجمع  الفقهاء على أن ” الحبس ” دليل على الإكراه  ثم نصوا صراحة بأن المقرّ إذا ادعى بأنه مقر بالإكراه وكانت دلالة الحال تصدق دعوى الإكراه قُبِلَ دفعه بالإكراه بغير بينة، ونصوا بأن السجن من دلائل الإكراه، قال الهيتمي [الفتاوى الفقهية الكبرى4/132]: (من طلق أو باع أو تصرف ثم ادعى أنه كان مكرهاً، فإن أثبت أنه كان ثم قرينة؛ كحبس أو ترسيم أو كونه في دار ظالم صدق بيمينه وبطلت تصرفاته الواقعة مع قيام تلك القرينة عملاً بها)، وقال البهوتي [شرح المنتهى: ((وتقبل ) من مقر ونحوه (دعوى إكراه) على إقرار( بقرينة ) دالة على إكراه (كتوكيل به) أي ترسيم عليه أو سجنه (أو أخذ ماله أو تهديد قادر) على ما هدد به من ضرب أو حبس أو أخذ مال ونحوه, لدلالة الحال عليه) ومما سبق بيانه فإن الإقرار  يجب ألا يعول عليه متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره ، خاصة وأن الإقرار جاء في غير موضوعه لأنه مخالف لمنطق العقل لان الحال يقتضي أن يتهرب المتهم من التهمة المنسوبة إليه لا أن يقر بالتهمة .

خالف الحكم نص المادة (162) من نظام الإجراءات الجزائية

وجه المخالفة أن المادة سالفة الذكر نصت على أنه ” إذا أنكر المتهم التهمة المنسوبة إليه، أو امتنع عن الإجابة، فعلى المحكمة أن تشرع في النظر في الأدلة المقدمة وتجري ما تراه لازمًا في شأنها، وأن تستجوب المتهم تفصيلًا في شأن تلك الأدلة وما تضمنته الدعوى…” وقد خالف الحكم هذا النص النظامي من عدة أوجه:

أ/ الثابت في الحكم أن المدعى عليه أنكر التهمة المنسوبة إليه إلا أن المحكمة لم تشرع في نظر أي دليل آخر يعضد قضائها ولم تسأل المدعى العام عن زيادة بينة.

ب/ أن فضيلة القاضي لم يطلب استدعاء شهود الواقعة ( أفراد الفرقة القابضة) لسؤالهم عن الواقعة وسماع شهادتهم وهو إجراء لازم وضروري مما يجعل حكمه مخالف لنص المادة (164) من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على أنه ” للمحكمة أن تستدعي أي شاهد ترى حاجة إلى سماع أقواله، أو ترى حاجة إلى إعادة سؤاله…” وحيث أن الحكم قد خلا من هذا الإجراء فإنه يكون معيباً حرياً بالنقض.

عدم توافر بينة على قصد الترويج

انتهى الحكم لإثبات إدانة المدعى عليه بحيازة المواد المضبوطة بقصد الترويج وأسس الإدانة على الإقرار الوارد في محاضر التحقيق وحيث أن هذا الإقرار غير صحيح تأسيساً على ما وجهناه للإقرار من مطاعن وحيث خلت الدعوى من أي بينة أخرى لإثبات هذا القصد فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب فيما انتهى إليه وذلك للأسباب الآتية:

أ/ أن المدعى عليه لم يقبض عليه وهو يقوم بعملية البيع أو تسهيل البيع .

ب/ أن المتهم لم يضبط معه معدات يستخدمها في التجهيز للبيع كآلة حادة للتقطيع وميزان لوزن القطع التي سيتم بيعها للبيع .

ج / لا يوجد (مصدر) اتفق معه المدعى عليه على ترويج المخدرات له

د / لا يوجد اتصال أو تنسيق مسبق بين المدعى عليه والغير على تسهيل حصوله على مادة مخدره ولا توجد مراقبة مسبقة من جهة القبض.

هـــ / محاضر التحري والاستدلال لم يثبت منها وجود أي علاقة بين المدعى عليه الثاني والأول.

ومن ثم تنتفي أركان جريمة الترويج ولا يمكن شرعاً افتراض (القصد) ما لم يكن هناك دليل مادي عليه لأن ذلك مخالف للقاعدة الشرعية ” الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال ”  فالقصد عرفه المرداوي بأنه ” النية” ( الإنصاف ، للمرداوي ، ج9 ، 63 . ) والنية أمر قلبي لا يطلع عليها الآخرون في الغالب ؛ ما لم يظهرها اللسان وقد خلا الحكم من وجود بينة من إقرار أو شهادة على قصد الترويج ومن ثم فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب عندما انتهى إلى اتهام المدعى عليهما بحيازة مواد مخدرة بقصد الترويج.

الخطأ في تطبيق نص المادة (38) من نظام المخدرات كسند لوصف التهمة وتوقيع العقوبة

أدان الحكم المعترض عليه المدعى عليه وفقاً لنص المادة (38) من نظام المخدرات معللاً السبب بتوافر قصد الترويج وحيث أن قصد الترويج غير ثابت ببينة معتبرة شرعاً فإن بناء الحكم على هذه المادة مخالف للنظام لعدم وجود دليل على (قصد الترويج) وفق ما سبق بيانه في الفقرة (5) من لائحتنا الاعتراضية  ومن ثم فإن الحكم يكون قد جانبه الصواب عندما انتهى لإيقاع العقوبة الواردة في المادة (38) على المدعى عليه ولو فرضنا جدلاً أن المدعى عليه يعلم بحقيقة اللفافة التي ضبطت في سيارته فإن وصف الفعل المنسوب إليه يقتصر فقط على ( الحيازة) والمجرم بموجب (39) من نظام المخدرات والمؤثرات العقلية والتي لا تقل العقوبة فيها عن سنتين ولا تزيد عن خمس سنوات .

عدم مراعاة الحكم لسن المدعى عليه

نتهى الحكم لتوقيع عقوبة السجن سبع سنوات والجلد أربعمائة جلدة وغرامة أربعة آلاف ريال بالإضافة لمصادرة الجوال والسيارة وفضلاً عن أن المدعى عليه لم يكن يعلم بمحتوى اللفافة التي ضبطت في سيارته وقد أخذها لتوصيلها على سبيل الأمانة وحيث أنه لم يثبت قصد الترويج إلا أن الحكم لم يأخذ ذلك في الاعتبار عند توقيع العقوبة و لا يخفى على علم فضيلتكم أنه من الضوابط المقررة في عقوبة التعزير الموازنة بين العقوبة والجاني كما أن نظام الإجراءات الجزائية قد وضع اعتبار لحال الجاني وظروفه حيث نصت المادة ( 214) من نظام الإجراءات الجزائية الفقرة (2) من نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ والتي تقضي بجواز أن تقضي المحكمة التي تنظر الدعوى بوقف تنفيذ عقوبة السجن التعزيرية في الحق العام إذا رأت المحكمة من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروفه الشخصية أو الظروف التي ارتكب فها الجريمة أو غير ذلك ما يبعث على القناعة بوقف التنفيذ ” وذات الضوابط نصت عليها المادة (60) من نظام المخدرات ومنحت القاضي سلطة تقديرية في النزول لعقوبة السجن لحدها الأدنى ( يوم واحد) وكذلك وقف تنفيذ العقوبة وحيث أنه :

  1. المدعى عليه رجل طاعن في السن
  2. لا توجد لديه سوابق في استعمال أو ترويج المخدرات
  3. زوجته مريضة ( مرفق تقارير طبية)
  4. تعاون مع رجال الضبط الجنائي بحسن نية ولو أنه اعتاد على هذا الفعل لكان أخفي أمر من سلمه اللفافة أو من سيستلمها وادعى أنها تخصه شخصياً

و حيث أن هذه الظروف من المصلحة أن تؤخذ في الاعتبار وحيث أن الحكم قد أنزل على المدعى عليه عقوبة لا تتناسب مع الوصف الصحيح للفعل من ناحية ( فعل حيازة بدون قصد) و لا تتناسب مع ظروفه الشخصية فإنه يكون قد جاوز حد القصد من التعزير وهو أمر ينافي المصلحة الشرعية

رابعاً: الطلبات

من جماع ما تقدم نطلب من فضيلتكم:

  1. قبول الاعتراض شكلاً وفقا لمقتضي نص المادة ( 192 ، 194 ) من نظام الإجراءات الجزائية
  2. بنقض الحكم المعترض عليه
  3. إذا رأى فضيلتكم موجب لتوقيع عقوبة فإننا نأمل أخذ ظروف المدعى عليه وسنة وحالته الصحية وعدم وجود سوابق في المخدرات للنزول للحد الأدنى للسجن أو إيقاف تنفيذ العقوبة.

والله يحفظكم ويرعاكم

الكلمات المفتاحية: لائحة اعتراضية بسعر مناسب للمخدرات, لائحة اعتراضية جريمة حشيش, لائحة اعتراضية على حكم حشيش, لوائح اعتراضية للمخدرات
القسم: حشيش, لائحة اعتراضية, مخدرات
error: Content is protected !!